511

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

فحب الثَّنَاء وَحب المحمدة هِيَ الشَّهْوَة الْخفية وَهِي من أقوى الْأَشْيَاء فِي الْآدَمِيّ يبْقى ذَلِك فِي الْعمَّال والقراء والزهاد والورعين فهم مِنْهُ فِي جهد وَهَذَا الَّذِي حملهمْ على الاختفاء والهرب من الْخلق وإخفاء الْعَمَل وكتمان الْأَشْيَاء الَّتِي يكرمهم الله تَعَالَى بهَا مَخَافَة التزين والمباهاة فِي الْأَقْوَال فَمن أشْرب حب الله قلبه شربة أسكرته عَن الدَّاريْنِ وَعَن الْخلق فطارت هَذِه المحبات عَنهُ وَزَالَ عَنهُ حب المحمدة وَالثنَاء وَرفع الْمنزلَة عِنْد الْخلق وَذهب باله وَنسي هَذَا كُله وَلَا يبْقى على قلبه إِلَّا عَظمَة الله تَعَالَى وجلاله إِذْ أشرق الصَّدْر بنوره فَامْتَلَأَ من عَظمته وَلَزِمتهُ هيبته وهاجت هوائج الْمحبَّة لَهُ والشوق إِلَيْهِ وَظهر الوله والحنين فِيهِ فَحِينَئِذٍ تَمُوت هَذِه الْأَشْيَاء مِنْهُ وَيحيى قلبه بِهِ وَلَا يخَاف فِي الله لومة لائم فَإِذا ترقى من هَذِه الدرجَة إِلَى الدرجَة الْعُظْمَى فَانْفَرد بوحدانيته وبهت فِي جماله وجلاله واستولت على قلبه هيبته افْتقدَ ذكر هَذَا كُله من نَفسه فَيصير فِي قَبضته مستعمله فِي أُمُوره معتزا بِهِ بِهِ يقوم وَبِه يقْعد وَبِه يتَصَرَّف فِي الْأَحْوَال
وَهَذَا السَّائِل الَّذِي سَأَلَهُ ﷺ عَن السَّاعَة من جُمْلَتهمْ وَلِهَذَا روى أنس بن مَالك ﵁ فِي آخر الحَدِيث كم من بدوي من رجال الله وخاصته لَا يعرف وَلَا يؤبه بِهِ
وَقَالَ ثَابت الْبنانِيّ ﵁ لَا تسخروا من أحد وَلَا تستهزءوا من أحد فَإِن أنس بن مَالك ﵁ حَدثنَا أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ بِالبَقِيعِ فَإِذا هُوَ باعرابي أعمش الْعَينَيْنِ خَمش الذراعين دَقِيق السَّاقَيْن عَلَيْهِ شملتان وَمَعَهُ عكة من سمن يَبِيعهَا فجَاء جبرئيل ﵇ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا زَاهِر

2 / 148