قلنا: لو كان هذا السؤال في غير القرآن ما احتاج إلى جواب، لأن الإثبات
والحذف جائزان، فللمتكلم أن يفعل من ذلك ما شاء، ولكن كلام (الحكيم) الخبير ليس كغيره من الكلام، لإعجازه في الأسلوب والانتظام. والفرق بين الموضعين المتقدمين لائح من وجهين:
أحدهما لفظي والآخر معنوي.
أما اللفظي فهو أن الحروف الحواجز بين الفعل والفاعل في قوله:
(حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ) أكثر منها في قوله: (حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ) .
وقد تقدم أن الحواجز بين الفعل والفاعل) كلما كثرت
كان حدف " التاء " أحسن -
وأما الفرق من جهة المعنى فإن (مَنْ) في سورة النحل واقعة على الأمة، وهي
مؤنثة لفظًا، ألا تراه يقول سبحانه: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا)
ثم قال تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ) .
أي: من الأمم أمم ضلت أو حقت عليها الضلالة
(ولو قال بدل ذلك: ضلت، لتعينت التاء، ومعنى الكلامين واحد، وإذا
كان معنى الكلامين واحدًا كان إثبات التاء أحسن من تركها، لأنها ثابتة فيما هو في
1 / 132
مقدمة المصنف
مسألة في إضافة الاسم إلى الله ﷿
فصل [في الإضافة في بسم الله]
فصل [في الاسم والمسمى]
فصل
فصل [في أدلة القائلين بأن الاسم هو المسمي]
مسألة وهي القول في الاسم الذي هو عبارة في الله ﷿
مسألة أخرى إعراب (الرحمن) من قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم)
مسألة [في متعلق الباء في (بسم]
مسألة أخرى [في الواو من قولك وصلى الله على سيدنا محمد]