354

Marwiyyāt Ghazwat Ḥunayn wa-ḥiṣār al-Ṭāʾif

مرويات غزوة حنين وحصار الطائف

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة النبوية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقال الجمهور: "مصرف الفيء كله إلى رسول الله ﷺ واحتجوا بقول عمر: "فكانت هذه لرسول الله ﷺ خاصة".
وتأول الشافعي قول عمر المذكور بأنه يريد الأخماس الأربعة١.
وقال النووي: "وقد أوجب الشافعي الخمس في الفيء، كما أوجبوه كلهم في الغنيمة، وقال جميع العلماء سواه: لا خمس في الفيء ثم قال: يؤيد الجمهور بأنه لا خمس في الفيء قوله في حديث الباب "كانت لرسول الله ﷺ خاصة".
وقد ذكرنا أن الشافعي أوجبه، ومذهبه أن النبي ﷺ كان له من الفيء أربعة أخماس وخمس خمس الباقي٢.
وقال ابن تيمية في أثناء كلامه على الفيء، ومن الفيء ما ضربه عمر بن الخطاب ﵁ على الأرض التي فتحها عنوة ولم يقسمها، كأرض مصر وأرض العراق - إلا شيئا يسيرا منها - وبر الشام، وغير ذلك، فهذا الفيء لا خمس فيه عند جماهير الأئمة: كأبي حنيفة، ومالك وأحمد، وإنما يرى تخميسه الشافعي وبعض أصحاب أحمد، وذكر ذلك رواية عنه.
قال ابن المنذر: "لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي أن في الفيء خمسا كخمس الغنيمة"، ثم قال ابن تيمية: "وهذا الفيء لم يكن ملكا للنبي ﷺ في حياته عند أكثر العلماء".
وقال الشافعي وبعض أصحاب أحمد: "كان ملكا له"، ثم قال: "وأما مصرفه بعد موته ﷺ، فقد اتفق العلماء على أن يصرف منه أرزاق الجند المقاتلين، الذين يقاتلون الكفار، فإن تقويتهم تذل الكفار، فيؤخذ منهم الفيء، وتنازعوا هل يصرف في سائر مصالح المسلمين، أم تختص به المقاتلة؟ "

١ فتح الباري ٦/٢٠٨ و٢٦٩ وعون المعبود ٨/١٨٦-١٨٧.
٢ شرح مسلم للنووي ٤/٣٦١ وفتاوى ابن تيمية ٢٨/٥٦٤-٥٦٥ وفتح القدير للشوكاني ٥/١٩٨، ومعنى قول الشافعي ﵀ أنّ مال الفيء يقسم خمسة أقسام، فأربعة من هذه الخمسة لرسول الله ﷺ والخمس الباقي يقسم أيضا خمسة أقسام فلرسول الله ﷺ منها خمسا والأربعة الأخماس الباقية تقسم على المذكورين في آية خمس الغنيمة، انظر: الأم، للشافعي: ٤/٦٤-٦٦.

1 / 365