321

Marwiyyāt Ghazwat Ḥunayn wa-ḥiṣār al-Ṭāʾif

مرويات غزوة حنين وحصار الطائف

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة النبوية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

قال: "قلت ادخلوا في الإسلام، والله لا يبرح محمد عقر داركم حتى تنزلوا فخذوا لأنفسكم أمانا، قد نزل بساحة أهل الحصون قبلكم قينقاع والنضير وقريظة وخيبر أهل الحلقة والعدة والآطام فخذلتهم ما استطعت ورسول الله ﷺ ساكت عنه، حتى إذا فرغ من حديثه، قال له رسول الله ﷺ: "كذبت! قلت لهم كذا وكذا للذي قال. قال عيينة: "أستغفر الله! "
فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله، دعني أقدمه فأضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ: "لا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي" ويقال: أن أبا بكر ﵁ أغلظ له يومئذ وقال: "ويحك يا عيينة! إنما أنت أبدا توضع في الباطل، كم لنا منك من يوم بني النضير وقريظة وخيبر، تجلب علينا وتقاتلنا بسيفك ثم أسلمت كما زعمت فتحرض علينا عدونا! "
قال: "أستغفر الله يا أبا بكر وأتوب إليه، لا أعود أبدا"١!
وكان استعصاء ثقيف وعدم استسلامهم في ذلك الوقت هو أن الله - جل وعلا - لم يأذن في فتح الطائف حينئذ وأن ثقيفًا ستأتي معلنة إسلامها وولاءها للمسلمين عما قريب بدون مشقة وقتال، ولذا فقد أشار رسول الله ﷺ على الصحابة بترك حصار الطائف ولما رأى في أصحابه الرغبة في مواصلة القتال والتصميم على الفتح، أذن لهم في ذلك وقال: اغدوا على القتال، فغدوا فأصابتهم جراحات شديدة من وقع نبال ثقيف فأعاد رسول الله ﷺ مقالته في ترك الحصار، ففرح الصحابة بذلك وعملوا أن ما رآه رسول الله ﷺ هو الصواب، وسارعوا إلى الرحيل، طالبين من رسول الله ﷺ أن يدعو على ثقيف جزاء صنيعهم السيئ ضد المسلمين، فقال ﷺ "اللهم اهد ثقيفا" وقد ذكر ابن كثير الحكمة في تأخير الفتح عامئذ فقال:
وكانت الحكمة الإلهية تقتضي أن يؤخر الفتح عامئذ لئلا يستأصلوا قتلا، لأنه قد تقدم أنه ﵇ لما كان خرج إلى الطائف فدعاهم إلى الله تعالى وإلى أن يؤووه حتى يبلغ رسالة ربه ﷿ وذلك بعد موت عمه أبي طالب، فردوا عليه قوله وكذبوه، فرجع مهموما فلم يستفق إلا عند قرن الثعالب، فإذا هو بغمامة وإذا فيها جبريل

١ مغازي الواقدي ٣/٩٣٢-٩٣٣.

1 / 332