304

Marwiyyāt Ghazwat Ḥunayn wa-ḥiṣār al-Ṭāʾif

مرويات غزوة حنين وحصار الطائف

Publisher

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة النبوية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل١ بن عمرو وأناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول الله: خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا وليس لهم فقه في الدين، وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا٢ فارددهم إلينا فإن لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم، فقال النبي ﷺ: يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن الله عليكم رقابكم بالسيف على الدين، وقد امتحن الله قلوبهم٣ على الإيمان، قالوا: من هو يا رسول الله؟
فقال له أبو بكر: "من هو يا رسول الله، وقال عمر: من هو يا رسول الله؟ قال: "هو خاصف النعل، وكان أعطى عليا نعله يخصفها، قال: ثم التفت٤ إلينا علي فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي٥.
والحديث أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن يحيى الحراني ثنا محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح به. مثل لفظ أبي داود٦.

١ سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي، أحد أشراف قريش وعقلائهم وخطبائهم وساداتهم وهو الذي أرسلته قريش يوم صلح الحديبية للتفاوض مع رسول الله ﷺ.
أسلم سهيل يوم الفتح، وروى عنه انه قال: والله لا أدع موقفا وقفته مع المشركين إلا وقفت مع المسلمين مثله، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين إلا أنفقت على المسلمين مثلها لعل أمري أن يتلو بعضه بعضا، وموقفه من أهل مكة يوم الردة مشهور. توفي سهيل ﵁ بالشام في طاعون عمواس سنة (١٨)، وقيل استشهد باليرموك وقيل بمرج الصغر. (أسد الغابة: لابن الأثير ٢/٤٨٠ والإصابة لابن حجر ٢/٩٣-٩٤) ومعجم البلدان ٥/١٠١.
٢ الضياع: جمع ضيعة وهو ما يكون منه معاش الرجل كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك (النهاية لابن الأثير ٣/١٠٨) .
٣ قال المباركفوري: "قد امتحن الله قلوبهم: أي اختبرها، كذا وقع في بعض النسخ بجمع الضمير وهو راجع إلى قوله: ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا ووقع في بعض النسخ (قلبه) بإفراد الضمير وهو الظاهر، والضمير راجع إلى من (يخفصها) أي يخرزها من الخصيف وهو الضم والجمع (تحفة الأحوذي ١٠/٢١٨) .
٤ قوله: ثم التفت إلينا علي فقال: "إن رسول الله ﷺ قال: "من كذب علي" إلخ مقصود علي ﵁ بالالتفات إليهم وذكر حديث "من كذب" على أنه قد سمع الحديث المذكور من رسول الله ﷺ، ولم يكذب عليه. (المصدر السابق ١٠/٢١٨) .
٥ الترمذي: السنن ٥/٢٩٧-٢٩٨ كتاب المناقب، باب المناقب علي بن أبي طالب ﵁.
٦ السنن الكبرى ٩/٢٢٩.

1 / 315