فخرج وهو أعلا الناس قدرا وأوسعهم صدرا. ومن إسناده، قال صلى الله عليه وسلم: «جعل المرارة في الأذنين حجابا عن وصول الذباب إلى الدماغ؛ لأنها إذا ذاقته رجعت، وجعل الحرارة في المنخرين لاستنشاق الريح؛ ولو لا ذلك لنتن الدماغ، وجعل العذوبة في الشفتين؛ ولو لا ذلك لم يميز المطعوم بعضها عن بعض» (2).
وسأل أبو حنيفة عن كلمة أولها كفر وآخرها إيمان. فلم يتكلم. فقال له: «لا إله كفر وإلا الله إيمان». ثم قال له: «أيما أعظم القتل أو الزنا؟» [قال: القتل] فقال: «الشهادة في القتل عدلان، وفي الزنا أربعة».
ثم قال: «أيما أنجس البول أو المني؟» فقال: بل البول. فقال: «فما باله نجزي منه قليل الماء، وقليله لا يجزي في المني؟» ثم قال: «أيما أرجح الصلاة أو الصوم؟» فقال: الصلاة: فقال: «ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟» فسكت ولم يتكلم. فقال له: «إن دين الله لا يدخله القياس، وأول من قاس إبليس فهلك بقول الله تعالى: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين (3) وكيف يسجد الأعلى للأدنى» (4).
وقال المنصور للحكماء: ما الحكمة في خلق الذباب؟ فقال كل منهم ما حضره، وهو لذلك منكر. فسأل جعفرا فقال: «ليذل به الجبابرة، ثم قرأ: وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب (5)» (6).
فاستحسن المنصور قوله (عليه السلام).
Page 127
[مقدمة المصنف]
فصل في ذكر وفاته (صلى الله عليه وآله) وصحبه الركع السجود الموفين بالعهود صلاة دائمة إلى يوم الخلود
فصل في بركة اسمه وبركته على الله تعالى
[الفصل الرابع عشر] [في أقوال الفرق الإسلامية في الإمامة]
فصل في الأحاديث النبوية في فضائل علي خير البرية
فصل في إسلامه وبيان بعض فضائله (عليه السلام)
فصل [في حديث الولاية]
فصل [في ذكر فضائل أهل البيت (عليهم السلام)]
فصل [في فضل علي (عليه السلام) في السنة]
فصل [في سد الأبواب إلا باب علي]
فصل [في توضيح حديث النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي إنك لسيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر الميامين المحجلين]