له معاوية: إنك لدميم والجميل خير من الدميم وإنك لشريك وما لله من شريك، وإن أباك لأعور والصحيح خير من الأعور، فكيف سدت قومك؟ فقال له: إنك معاوية وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت لها الكلاب، وإنك لابن صخر، والسهل خير من الصخر، وإنك لابن حرب والسلم خير من الحرب، وإنك لابن أمية وما أمية إلا أمة صغّرت، فكيف صرت أمير المؤمنين؟ ثم خرج وهو يقول:
أيشتمني معاوية بن حرب ... وسيفي صارم ومعي لساني
وحولي من ذوي يزن ليوث ... ضراغمة تهشّ إلى الطّعان «١»
يعير بالدمامة من سفاه ... وربات الحجال من الغواني
ودخل يزيد بن أبي مسلم صاحب شرطة الحجاج على سليمان بن عبد الملك بعد موت الحجاج، فقال له سليمان: قبّح الله رجلا أجرّك رسنه، وأولاك أمانته.
فقال: يا أمير المؤمنين رأيتني والأمر لك وهو عني مدبر، فلو رأيتني وهو علي مقبل لاستكبرت مني ما استصغرت، واستعظمت مني ما استعظمت.
فقال سليمان: أترى الحجاج استقرّ في جهنم! فقال:
يا أمير المؤمنين لا تقل ذلك، فإن الحجاج وطّأ لكم المنابر، وأذل لكم الجبابرة، وهو يجيء يوم القيامة عن يمين أبيك وشمال أخيك، فحيثما كانا كان.
وقال يهودي لعلي بن أبي طالب ﵁: ما لكم لم تلبثوا بعد نبيكم إلا خمس عشرة سنة حتى تقاتلتم، فقال علي كرم الله وجهه: ولم أنتم لم تجف أقدامكم من البلل حتى قلتم يا موسى أجعل لنا إلها كما لهم آلهة.
ودخل عقيل على معاوية وقد كف بصره، فأجلسه معه على سريره ثم قال له: أنتم معشر بني هاشم تصابون في أبصاركم، فقال له عقيل: وأنتم معشر بني أمية تصابون في بصائركم.
وقيل: اجتمعت بنو هاشم يوما عند معاوية فأقبل عليهم وقال: يا بني هاشم إن خيري لكم لممنوح، وإن بابي لكم لمفتوح فلا يقطع خيري عنكم، ولا يرد بابي دونكم، ولما نظرت في أمري وأمركم رأيت أمرا مختلفا، إنكم ترون أنكم أحق بما في يدي مني، وإذا أعطيتكم عطية فيها قضاء حقوقكم قلتم: أعطانا دون حقنا، وقصّر بنا عن قدرنا، فصرت كالمسلوب والمسلوب لا حمد له، هذا مع إنصاف قائلكم وإسعاف سائلكم، قال: فأقبل عليه ابن عباس ﵄ فقال: والله ما منحتنا شيئا حتى سألناه، ولا فتحت لنا بابا حتى قرعناه، ولئن قطعت عنا خيرك فخير الله أوسع منك، ولئن أغلقت دوننا بابا لنكففن أنفسنا عنك، وأما هذا المال فليس لك منه إلا ما للرجل من المسلمين ولولا حقنا في هذا المال لم يأتك منا زائر يحمله خف، ولا حافر «٤» أكفاك أم أزيدك؟ قال: كفاني يا ابن عباس. وقال معاوية يومها: أيها الناس إن الله حبا قريش بثلاث فقال لنبيه ﷺ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ٢١٤
«٥» ونحن عشيرته الأقربون، وقال تعالى:
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
«٦» . ونحن قومه، وقال:
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ١ إِيلافِهِمْ
«٧» . ونحن قريش، فأجابه رجل من الأنصار فقال: على رسلك يا معاوية فإن الله تعالى يقول: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُ
وقال معاوية أيضا لرجل من اليمن: ما كان أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة! فقال: أجهل من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم رسول الله ﷺ: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
«١١» . ولم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه.
1 / 69
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله