وأرادت أن توقعه كما أوقعها، فقالت له: هل تحسن شيئا من العروض؟ قال: نعم. قالت قطع لي:
حولوا عنا كنيستكم ... يا بني حمالة الحطب
فقطعه، فوقف على عن ثم ابتدأ بالنون والألف مع بقية الحروف فضحكت عليه، وأضحكت أصحابه، فقال:
ويحك لم تبرحي حتى أخذت ثأرك.
وحكي إن شاعرا كان له عدو، فبينما هو سائر ذات يوم في بعض الطرق إذا هو بعدوه، فعلم الشاعر أن عدوه قاتله لامحالة، فقال له يا هذا: أنا أعلم أن المنية قد حضرت، ولكن سألتك الله إذا أنت قتلتني أمض إلى داري وقف بالباب وقل: «ألا أيها البنتان إن أباكما» . فقال: سمعا وطاعة، ثم إنه قتله، فلما فرغ من قتله أتى إلى داره، ووقف بالباب وقال: ألا أيها البنتان إن أباكما. وكان للشاعر ابنتان فلما سمعتا قول الرجل: ألا أيها البنتان إن أباكما. أجابتا بفم واحد: قتيل خذا بالثأر ممن أتاكما- ثم تعلقتا بالرجل، ورفعتاه إلى الحاكم فاستقرره فأقر بقتله فقتله «١»، والله أعلم.
وقيل: بينما كثير عزة مار بالطريق يوما إذا هو بعجوز عمياء على قارعة الطريق تمشي، فقال لها تنحي عن الطريق، فقالت له: ويحك ومن تكون؟ قال: أنا كثير عزة «٢» . قالت: قبحك الله، وهل مثلك يتنحى له عن الطريق، قال: ولم؟ قالت: ألست القائل:
بأطيب من أردان عزة موهنا ... إذا أوقدت بالمجمر اللّدن نارها «٤»
ويحك يا هذا! لو تبخر بالمجمر اللدن مثلي ومثل أمك لطاب ريحها، لم لا قلت مثل سيدك أمرىء القيس:
وكنت إذا ما جئت بالليل طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب
فقطعته ولم يرد جوابا. وقيل: أتى الحجاج بامرأة من الخوارج، فقال لأصحابه: ما تقولون فيها؟ قالوا: عاجلها بالقتل أيها الأمير. فقالت الخارجية «٥»: لقد كان وزراء صاحبك خيرا من وزرائك يا حجاج. قال: ومن هو صاحبي؟ قالت: فرعون استشارهم في موسى ﵇ فقالوا: أرجه وأخاه.
وأتي بأخرى من الخوارج، فجعل يكلمها وهي لا تنظر إليه، فقيل لها: الأمير بكلمك، وأنت لا تنظرين إليه، فقالت: إني لأستحي أن أنظر إلى من لا ينظر الله إليه.
وحكى ابن الجوزي في كتابه المنتظم في مناقب عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما ولي عمر ﵁ الخلافة بلغه أن أصدقة أزواج النبي ﷺ خمسمائة درهم، وأن فاطمة ﵂ كان صداقها على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أربعمائة درهم، فأدى اجتهاد أمير المؤمنين عمر ﵁ أن لا يزيد أحد على صداق البضعة النبوية فاطمة ﵂، فصعد المنبر وحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: أيها الناس لا تزيدوا في مهور النساء على أربعمائة درهم، فمن زاد ألقيت زيادته في بيت مال المسلمين، فهاب الناس أن يكلموه، فقامت امرأة في يدها طول، فقالت له: كيف يحل لك هذا، والله تعالى يقول: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا
«٦» فقال عمر ﵁: امرأة أصابت ورجل أخطأ. وقيل: جاءت امرأة إلى أمير المؤمنين عمر ﵁، فقالت: يا أمير المؤمنين إن زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، فقال لها: نعم الرجل زوجك، وكان في مجلسه رجل يسمى كعبا، فقال: يا أمير المؤمنين: إن هذه المرأة تشكو زوجها في أمر مباعدته إياها عن فراشه، فقال له: كما فهمت كلامها احكم بينهما، فقال كعب: عليّ بزوجها، فأحضر، فقال له: إن هذه المرأة تشكوك، قال:
أفي أمر طعام أم شراب؟ قال: بل في أمر مباعدتك إياها عن فراشك، فأنشدت المرأة تقول:
يا أيّها القاضي الحكيم أنشده ... ألهى خليلي عن فراشي مسجده
نهاره وليله لا يرقده ... فلست في أمر النساء أحمده
1 / 66
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله