بالنهار- يا ما تحت النقاب والشعرية من كل بلية- يا من ملّنا ما كان حلّنا للساعة ما لنا في العشرة سنة.
الباب السابع في البيان والبلاغة والفصاحة وذكر الفصحاء من الرجال والنساء
وفيه فصول
الفصل الأول في البيان والبلاغة
أما البيان فقد قال الله تعالى: الرَّحْمنُ ١ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ٢ خَلَقَ الْإِنْسانَ ٣ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ٤
«١» وقال ﷺ: «إن من البيان لسحرا» . قال ابن المعتز: البيان ترجمان القلوب وصيقل العقول. وأما حده فقد قال الجاحظ: البيان اسم جامع لكل ما كشف لك عن المعنى.
وأما البلاغة فإنها من حيث اللغة هي أن يقال: بلغت المكان إذا أشرفت عليه وإن لم تدخله. قال الله تعالى:
«٢» . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ
«٣» .
أي وثيقة كأنها قد بلغت النهاية.
وقال اليوناني: البلاغة وضوح الدلالة، وانتهاز الفرصة، وحسن الإشارة. وقال الهندي: البلاغة تصحيح الأقسام، واختيار الكلام.
وقال الكندي: يجب للبليغ أن يكون قليل اللفظ كثير المعاني.
وقيل: إن معاوية سأل عمرو بن العاص من أبلغ الناس؟ فقال: أقلهم لفظا، وأسهلهم معنى، وأحسنهم بديهة. ولو لم يكن في ذلك الفخر الكامل لما خص به سيد العرب والعجم ﷺ وافتخر به حيث يقول: «نصرت بالرّعب وأوتيت جوامع الكلم» . وذلك أنه كان ﵊ يتلفظ باللفظ اليسير الدال على المعاني الكثيرة.
وقيل: ثلاثة تدل على عقول أصحابها، الرسول على عقل المرسل، والهدية على عقل المهدي، والكتاب على عقل الكاتب.
وقال أبو عبد الله وزير المهدي: البلاغة ما فهمته العامة ورضيت به الخاصة. وقال البحتري: خير الكلام ما قل وجل ودل ولم يمل.
وقالوا: البلاغة ميدان لا يقطع إلا بسوابق الأذهان، ولا يسلك إلا ببصائر البيان.
وقال الشاعر:
لك البلاغة ميدان نشأت به ... وكلّنا بقصور عنك نعترف
مهّد لي العذر في نظم بعثت به ... من عنده الدرّ لا يهدى له الصّدف
وروي أن ليلى الأخيلية مدحت الحجاج فقال يا غلام:
اذهب إلى فلان، فقل له يقطع لسانها، قال: فطلب حجاما فقالت: ثكلتك أمك إنما أمرك أن تقطع لساني بالصلة، فلولا تبصرها بأنحاء الكلام ومذاهب العرب والتوسعة في اللفظ ومعاني الخطاب لتم عليها جهل هذا الرجل.
وقال الثعالبي: البليغ من يحول الكلام على حسب الأمالي، ويخيط الألفاظ على قدر المعاني. والكلام البليغ ما كان لفظه فحلا، ومعناه بكرا.
وقال الإمام فخر الدين الرازي رحمة الله تعالى عليه في حد البلاغة: إنها بلوغ الرجل بعبارته كنه ما في قلبه مع الاحتراز عن الإيجاز المخل، والتطويل الممل، ولهذه الأصول شعب وفصول لا يحتمل كشفها هذا المجموع ويحصل الغرض بهذا القدر وبالله التوفيق إلى أقوم طريق.
الفصل الثاني في الفصاحة
قال الإمام فخر الدين الرازي رحمة الله تعالى عليه: إعلم أن الفصاحة خلوص الكلام من التعقيد، وأصلها من قولهم أفصح اللبن إذا أخذت عنه الرغوة. وأكثر البلغاء لا يكادون يفرقون بين البلاغة والفصاحة، بل يستعملونهما استعمال الشيئين المترادفين على معنى واحدة في تسوية الحكم بينهما. ويزعم بعضهم أن البلاغة في المعاني، والفصاحة في الألفاظ، ويستدل بقولهم معنى بليغ ولفظ فصيح.
وقال يحيى بن خالد: ما رأيت رجلا قط إلا هبته حتى
1 / 50
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله