Al-Mustafād min mubhamāt al-matn waʾl-isnād
المستفاد من مبهمات المتن والإسناد
بسم الله الرحمن الرحيم
[اللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم].
الحمد لله على ما أفضل، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، نبيه المرسل، وعبده الأكمل، الذي أزال ما أعضل، وأوضح ما أشكل، وعلى آله وصحبه، ما أورق عود واخضل.
وبعد؛
فإن من المعلوم الواضح أن أجل العلوم بعد علم كتاب الله المنزل علم سنة نبيه المرسل.
ومن أنواعه الزاهرة، وأقسامه الباهرة: تبيين الأسماء المبهمة، الواقعة في متن أو إسناد. وكم له من فائدة تستجاد:
- أدناها: تحقيق الشيء على ما هو عليه، فإن النفس متشوفة إليه.
- ومنها: أن يكون في الحديث منقبة لذلك المبهم، فتستفاد بمعرفته فضيلته، فينزل منزلته، ويحصل الامتثال لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أنزلوا الناس منازلهم)).
- ومنها: أن يشتمل على نسبة فعل غير مناسب إليه، فيحصل بتعيينه السلامة من جولان الظن في غيره من أفاضل الصحابة.
Page 91
- ومنها: أن يكون ذلك المبهم سائلا عن حكم عارضه حديث آخر، فيستفاد بمعرفته هل هو ناسخ أو منسوخ، إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي، وكان قد أخبر عن قصة شاهدها وهو مسلم. إلى غير ذلك من الفوائد التي لا تخفى. هذا في مبهمات المتن.
وأما مبهمات الإسناد، فلا يخفى شدة الاحتياج إلى معرفتها؛ لتوقف الاحتجاج بالحديث على معرفة أعيان رواته.
وقد صنف في المبهمات جماعة من الأئمة، كأبي محمد عبد الغني بن سعيد المصري، وأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، وأبي القاسم بن بشكوال، وهو أنفس كتاب صنف في المبهمات، وأبي عبد الله بن طاهر المقدسي، وقد جمع فيه نفائس حسنة، إلا أنه توسع فيه، حتى ذكر مثل حديث عيسى بن يونس، عن وائل بن داود، عن البهي، عن الزبير، قال: قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر رجلا من قريش، ثم قال: ((لا يقتل بعد اليوم رجل من قريش صبرا)). ثم قال: قال أبو حاتم: الزبير هذا هو ابن أبي هالة. انتهى.
ومثل هذا لا يذكر في المبهمات، لأن صحابيه مسمى، ويستدعى ذكره ذكر كل حديث فيه اسم رجل لم يذكر أبوه، وهذا باب واسع جدا.
ثم إن كتاب ابن بشكوال الذي هو أنفسها -كما تقدم- غير مرتب، فتصعب الاستفادة منه على من أراد ذلك.
Page 92
ورتب الخطيب كتابه على حروف المعجم، معتبرا اسم المبهم، وفي تحصيل الفائدة منه عسر، فإن العارف بالمبهم غير محتاج إلى كشفه، والجاهل به لا يدري مظنته التي يذكر فيها.
واختصر الإمام أبو زكريا النووي-رحمه الله تعالى- اختصارا حسنا، بحذف الأسانيد، ورتبه على حروف المعجم، معتبرا اسم الصحابي الراوي لذلك الحديث، وزاد فيه أحاديث يسيرة، وهو أقرب متناولا.
ومع هذا قد يصعب الكشف منه؛ لعدم استحضار اسم صحابي ذلك الحديث، مع كونه فاته كثير من المبهمات.
فوفقني الله تعالى، وبه الاستعانة، إلى جمع هذه الكتب في مصنف واحد، وترتيبه على أبواب الفقه، ليسهل الكشف منه على من أراد ذلك.
وأوردت جميع ما ذكره ابن بشكوال والخطيب والنووي، مع زيادات عليهم، من الله الكريم بها.
وأكثر ما زدته من المبهمات الواقعة في الإسناد، وهي أهم، وأكثر نفعا، وأوردتها في آخر الأبواب غالبا.
Page 93
وأما ابن طاهر، فإنه أورد في أول كتابه فصلا طويلا، فيمن روى عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولم أورده، لكونه نوعا مستقلا أفرد بالتصنيف، وأوردت جميع ما فيه غير هذا، فما قرن ذكر المبهم فيه بإيراد الحديث الذي وقع إبهامه إما في متنه وإما في إسناده أوردته على الأبواب كغيره، وكذا ما اقتصر فيه على ذكر المبهم من غير إيراد حديث، لكن ذكر حديثه في كتاب من الكتب المتقدم ذكرها، وما عدا ذلك أوردته في آخر الكتاب، جاريا في إيراده على ترتيب ابن طاهر، ليكون كتابي مشتملا على جميع ما فيه إلا ما قدمته.
ورقمت على الأحاديث، طلبا للاختصار:
- فما انفرد به الخطيب: (خ).
- وما انفرد به ابن بشكوال: (ب).
- وما انفرد به النووي: (و).
- وما اتفق عليه ابن بشكوال والنووي: (ك).
- وما انفرد به ابن طاهر: (ط).
- وما اتفق عليه الخطيب وابن بشكوال وابن طاهر: (ع ).
- وما اتفق عليه الخطيب وابن بشكوال: (ق).
- وما اتفق عليه الخطيب وابن طاهر: (خط).
- وما اتفق عليه ابن بشكوال وابن طاهر: (طب).
- وما زدته عليهم: (1).
Page 94
وقد أخل النووي في اختصاره ببعض ما أورده الخطيب، فما كان كذلك علمت مقابله: (ف)، إشارة إلى أن هذا فات النووي. وذلك خمسة أحاديث، تركها النووي عمدا، وقال: ((لم تطب نفسي بذكرها، مع أنه لا فائدة في ذكرها)) انتهى.
وستعلم أنها ليست كلها كذلك.
وإذا لم يكن تفسير ذلك المبهم إلا في كتاب واحد من هذه الكتب اكتفيت بذكر رقمه على الحديث عن إعادته عند ذكر المبهم، وكذا إذا كان في كتابين فأكثر، واتفقا على تفسيره، فإني أجزم به، وإن اختلفا ذكرت قول كل واحد عقب رقمه، وكذا إذا حكى أحدهما قولا لم يحكه الآخر فإني أجزم أولا بما اتفقا عليه، ثم أذكر رقم الذي زاد القول، وأورده عقبه، وما زدته في أثناء ترجمة ميزته بقولي: قلت.
وعلى الله اعتمادي، وإليه تفويضي واستنادي، وبه حولي وقوتي، وهو رجائي وعدتي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ورأيت أن أذكر أبواب الكتاب هنا، ليسهل الكشف منه، وهي:
Page 95
كتاب الإيمان - كتاب العلم - كتاب الطهارة - كتاب الصلاة، باب الجمعة -كتاب الجنائز، وفي آخره فصل فيمن تكلم بعد الموت، وفصل في الصبر على موت الأولاد ونحوه-كتاب الزكاة، وفي آخره تسمية المؤلفة -كتاب الصيام، فصل في ليلة القدر - كتاب الحج، باب الأضحية، باب الأطعمة، باب الأشربة وآداب الأكل، باب الطب والرقي، باب التوكل، باب اللباس، باب النذر - كتاب البيوع، باب الربا، باب الرهن، باب المزارعة والمخابرة وفضل الزرع، باب القرض، باب الشفعة، باب الغصب، باب الجعالة، باب المناضلة، باب إحياء الموت، باب اللقطة، باب الهبة والعمرى ونحوهما، باب الوصية، باب العتق وصحبة المماليك، باب الكتابة - كتاب الفرائض - كتاب النكاح، باب الوليمة، باب حق الزوج، باب عشرة النساء، باب الخلع، باب الطلاق، باب الظهار، باب اللعان، باب العدد، باب لحاق النسب، باب إثبات القائف - كتاب الأيمان - [كتاب الرضاع] باب الحضانة - كتاب الحدود، باب حد الزنا، باب حد السرقة، باب حد الشرب، باب حد المحاربة، باب حد الساب - كتاب القصاص، باب الديات - كتاب السير، فصل في الفيء والغنيمة، فصل في الشهداء، باب الإمارة - كتاب القضاء والشهادات - كتاب الأدب - كتاب الزهد- كتاب التفسير وأسباب النزول - كتاب القراءات وفضل القرآن، وأدب القراءة - كتاب الرؤيا - كتاب الفتن - كتاب بر الوالدين - كتاب الأدعية والذكر - كتاب علامات النبوة - كتاب المناقب - كتاب أخبار الأولين- كتاب ذكر القيامة.
Page 96
كتاب الإيمان
1- (طب): حديث طلحة بن عبيد الله: أن رجلا من أهل نجد، ثائر الرأس، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم .. .. الحديث في سؤاله عن الإسلام، وقوله: ((أفلح إن صدق)).
هو: ضمام بن ثعلبة السعدي.
(ب): ذكره ابن إسحاق، والبخاري في صحيحه، والنسائي، وغيرهم.
قلت: ضمام بن ثعلبة هو السائل في حديث أنس، كما سيأتي في كلام الخطيب؛ لا في حديث طلحة. والظاهر أنهما قصتان. نبه عليه شيخنا الإمام أبو حفص البلقيني.
Page 97
2- (خ): حديث أنس: قال رجل: يا رسول الله، أنشدك الله! آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا، وتردها على فقرائنا؟
هو: ضمام بن ثعلبة.
Page 99
3- (ق): حديث ابن مسعود: ((لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر)). فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا .. .. الحديث.
(خ) هو: مالك بن مرارة. وقيل: سواد بن عمرو. وقيل: أبو ريحانة. وقيل: عقبة بن عامر الجهني.
Page 101
(ب): هو أبو ريحانة، واسمه: شمعون. ذكره ابن الأعرابي. وقال ابن المديني: اسمه ربيعة بن عامر. وقيل: هو سواد بن عمرو الأنصاري. ذكره ابن السكن. وقيل معاذ بن جبل. ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب ((الخمول والتواضع)). وقيل: مالك بن مرارة الرهاوي. ذكره أبو عبيد في ((غريب الحديث)). وقيل: عبد الله بن عمرو بن العاص. ذكره معمر في جامعه. وقيل: خريم بن فاتك الأسدي، كما في حديث الخشني من رواية محمد بن قاسم عنه.
قلت: شمعون، بالعين المهملة، وبالمعجمة، والشين معجمة فيهما. ذكره النووي في شرح مسلم.
Page 102