483

Al-muqaddimāt al-mumahhidāt

المقدمات الممهدات

Editor

الدكتور محمد حجي

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وهي حائض فأخبر عمر بن الخطاب ﵁ بذلك رسول الله ﷺ فقال: "مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق قبل أن يمس". فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء» والله ﷾ أعلم.
فصل
فطلاق السنة الذي أمر الله به وعلمه عباده هو أن يطلق الرجل امرأته طاهرا من غير جماع طلقة واحدة ثم لا يتبعها طلاقا، فيكون أحق برجعتها شاءت أو أبت ما لم تنقض عدتها، لقول الله ﷿: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] وبلوغ الأجل في هذه الآية المقاربة لا البلوغ حقيقة، بخلاف الآية التي في سورة البقرة قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] البلوغ في هذه الآية على وجهه، وأما في الآية التي قدمنا ذكرها فالمراد بذكر البلوغ فيها المقاربة، بدليل إجماعهم على أنها تبين من زوجها بانقضاء عدتها ولا يكون له إليها سبيل. وذلك كثير موجود في القرآن ولسان العرب أن يسمى الشيء باسم ما قرب منه، قال الله ﷿: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] معناه: إذا أردت قراءة القرآن. وقال: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] وقال النبي ﷺ: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل». وفي الحديث «صلى رسول الله ﷺ الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل» فسمي المطر بالسماء لما كان نزوله منها. ومنه قوله ﷿: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] فكني بالمجيء

1 / 499