473

Al-muqaddimāt al-mumahhidāt

المقدمات الممهدات

Editor

الدكتور محمد حجي

Publisher

دار الغرب الإسلامي

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Spain
Empires & Eras
ʿAbbāsids
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
كتاب الرضاع
قال الله ﷿: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآية إلى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] وقال النبي ﷺ: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة»، فكان ذلك من قوله ﷺ بيانا لما في كتاب الله ﷿ وزيادة في معناه ودليلا على أن جميع القرابات المحرمات بالنسب محرمات في كتاب الله تعالى بالرضاع، وإن كان الله ﷿ لم ينص فيه إلا على الأم والأخت خاصة، فإنه نبه بذكر الأخت على أن حرمة الرضاع لا تختص بالمرأة المباشرة للرضاع وأنها تسري إلى سائر القرابات المحرمات بالنسب، إذ لا فرق في المعنى والقياس بين الأخت وبينهن في سريان ما حرمه الرضاع إلى جميعهن؛ ودليلا أيضا على أن اللبن يحرم من قبل المرضعة ومن قبل الفحل الذي ذر اللبن بمائه؛ إذ ذلك مفهوم من قوله ﷺ: «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة»، وقائم أيضا من كتاب الله ﷿. قال الله ﷿: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] ومعلوم أن الأب لم يلد ولده بالحمل والوضع كما صنعت الأم، وإنما ولدهم بما كان من مائه المتولد عنه الحمل واللبن، فصار بذلك والدا كما صارت الأم بالحمل والوضع أما فإذا أرضعت بلبنه طفلا كانت أمه وكان هو أباه. وقد جاء عن النبي ﷺ في ذلك ما رفع الإشكال وأزال الاحتمال في الحديث الصحيح «عن عائشة ﵂ أم

1 / 489