376

Mukhtaṣar al-Ṣawāʿiq al-Mursala ʿalā al-Jahmiyya waʾl-Muʿaṭṭila

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة

Editor

سيد إبراهيم

Publisher

دار الحديث

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

هَذَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِهِ: «لَوْلَا يَدٌ لَكَ لَمْ أَجْزِكَ بِهَا»، أَفَيَصْلُحُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] وَفِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُبَاشِرْ بِيَدِهِ أَوْ لَمْ يَخْلُقْ بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاثًا: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، أَفَيَصِحُّ فِي عَقْلٍ أَوْ نَقْلٍ أَوْ فِطْرَةٍ أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَخْلُقْ بِقُدْرَتِهِ أَوْ بِنِعْمَتِهِ إِلَّا ثَلَاثًا.
الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْمَجَازِ لَا يُسْتَعْمَلُ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُفْرَدًا أَوْ مَجْمُوعًا كَقَوْلِكَ: لَهُ عِنْدِي يَدٌ يَجْزِيهِ اللَّهُ بِهَا وَلَهُ عِنْدِي أَيَادٍ، وَأَمَّا إِذَا جَاءَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لَمْ يُعْرَفِ اسْتِعْمَالُهُ قَطُّ إِلَّا فِي الْيَدِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَهَذِهِ مَوَارِدُ الِاسْتِعْمَالِ أَكْبَرُ شَاهِدٍ فَعَلَيْكَ بِتَتَبُّعِهَا.
الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمَعْهُودِ أَنْ يُطْلِقَ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعْنَى الْقُدْرَةِ وَالنِّعْمَةِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ بَلْ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ الشَّامِلِ لِجَمِيعِ الْحَقِيقَةِ، كَقَوْلِهِ ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ١٦٥]: وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤] وَقَدْ يَجْمَعُ النِّعَمَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠] وَأَمَّا أَنْ يَقُولَ: خَلَقْتُكَ بِقُدْرَتَيْنِ أَوْ بِنِعْمَتَيْنِ، فَهَذَا لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِ وَلَا كَلَامِ رَسُولِهِ ﷺ.
الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا الْقُدْرَةُ، فَإِنَّهُ يُبْطِلُ فَائِدَةَ تَخْصِيصِ آدَمَ، فَإِنَّهُ وَجَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ حَتَّى إِبْلِيسُ مَخْلُوقٌ بِقُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ، فَأَيُّ مَزِيَّةٍ لِآدَمَ عَلَى إِبْلِيسَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] يُوَضِّحُهُ:
الْوَجْهُ التَّاسِعُ: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ ذَلِكَ خَاصَّةً خَصَّ بِهَا آدَمَ دُونَ غَيْرِهِ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ مُوسَى وَقْتَ الْمُحَاجَّةِ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ

1 / 393