زَادَ فُضَيْلٌ عَنْ أبِي حَازِمٍ: فَرَسٍ يُقَالَ لَهَا الْجَرَادَةُ، زَادَ نَافِعٌ: (وَكُنْتُ) (١) رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أبِي حَازِمٍ: وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالَوا: لَا وَالله لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَغَضِبْتُ، فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ.
قَالَ ابنُ مَوْهِبٍ: فَحَمَلَ أَبُوقَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا.
قَالَ نَافِعٌ: فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا، فَقَالَوا: لَا نَمَسُّهُ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ.
قَالَ صَالِحٌ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوا.
قَالَ مَالِكٌ (٢٩١٤): فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبَى بَعْضٌ.
قَالَ ابْنُ مَوْهِبٍ: وَقَالَوا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ.
قَالَ هِشَامٌ: وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَطَلَبْتُ النَّبِيَّ ﷺ، أَرْفَعُ فَرَسِي شَأْوًا وَأَسِيرُ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فقُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ النَّبِيَّ ﷺ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ (٢)، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا.
(١) زيادة من الصحيح.
(٢) هَكَذاَ جَوَّدَهُ فِي الأصْلِ، وَمِثْلُهُ رِوايَةُ الكُشْمَيْهَنِيِّ إِلا أنَّهُ كَسَرَ أَوَّلَ الْكَلِمَةِ، وَقِيلَ بِضَمِّ الْهَاءِ، هَكَذَا سَمِعَهَا أَبُوذَرٍ مِنْ الْعَرَبِ فِي تِلْكَ الْمَنْطِقَةِ، وَالله أَعْلَمُ (المشارق ٢/ ١٩٥).
قَالَ النووي: السُّقْيَا: بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْقَاف وَبَعْدهَا يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت، وَهِيَ مَقْصُورَة، وَهِيَ قَرْيَة جَامِعَة بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة مِنْ أَعْمَال الْفُرْع بِضَمِّ الْفَاء وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة.
قَالَ: وَتِعْهِن: عَيْن مَاء هُنَاكَ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْ السُّقْيَا.
قَالَ: وَقَوْله: (قَائِل) رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ أَصَحّهمَا وَأَشْهَرهمَا (قَائِل) بِهَمْزَةٍ بَيْن الأَلِف وَاللَام مِنْ الْقَيْلُولَة، وَمَعْنَاهُ: تَرَكْته بِتِعْهِن، وَفِي عَزْمه أَنْ يَقِيل بِالسُّقْيَا وَمَعْنَى (قَائِل) سَيَقِيلُ، وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي فِي شَرْح مُسْلِم وَصَاحِب الْمَطَالِع وَالْجُمْهُور غَيْر هَذَا بِمَعْنَاهُ. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَنَّهُ (قَابِل) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة، وَهُوَ ضَعِيف وَغَرِيب، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيف، وَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ: تِعْهِن مَوْضِع قَابِل لِلسُّقْيَا.