Al-Mukhtaṣar al-naṣīḥ fī tahdhīb al-kitāb al-jāmiʿ al-ṣaḥīḥ
المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح
Editor
أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ السَّلوم
Publisher
دار التوحيد
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩ م
Publisher Location
دار أهل السنة - الرياض
Regions
•Spain
[٨٤١]- (١٧٠٥) وَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، نَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي.
وَخَرَّجَهُ في: باب القلائد من العهن (١٧٠٥).
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
الوَهْمُ عَلَى مَا خَرَّجَهُ البُخَارِيُّ مِنْ الأَسَانِيدِ في هَذَا الْبَابِ في تَقْلِيدِ الْغَنَمِ عَلَى عَبْدِالوَاحِدِ كَمِا يُوجِبُهُ الْاعْتِبَارُ، لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ خَالَفَهُ عَنْ الأَعْمَش فَقَاوَمَهُ، وَخَالَفَهُ مَنْصُورٌ وَغَيْرُهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: قَلَائِدُ الْغَنَمِ، يَعْنِي مِنْ الْغَنَمِ، كَمَا رَوَتْ الأَئِمَّةُ مِثْلُ مِالِكٍ وَالَّليْثِ وَالْزُهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ وَعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ كُلِّهِمْ قَالَ عَنْهَا: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ، وَبَيَّنَ الْقَاسِمُ فَقَالَ: قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ الله ﷺ فَانْظُرْهُ في الْمُصَنَّفَاتَ وَالْمَسَانِيدِ تَجِدْهُ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا تُقَلَّدُ الْغَنَمُ (١).
(١) في مَا قَالَهُ الْمُهَلَّبُ في هَذَا الْمَبْحَثِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ:
أَوَّلِهَا: لمَ يَتَفَرَّدْ عَبْدُالوَاحِدِ بِذِكْر الإشْعَارِ عَن الأَعْمَش، بَلْ تَابَعَهُ الثِّقَةُ الْمَأمُونَ أَبُومُعَاوِيةَ، وَحَديثُه رواهُ مُسْلمٌ (٢٣٣٨) وَالنَّسَائِيُّ (٢٧٣٧) وابنُ مَاجَه (٣٠٨٧)، وَالبَيْهَقِيُّ (في السنن ٥/ ٢٣٢).
ثَانيها: لم يَنْفَرِد بِهِ الأَعْمَش فَقَد رواهُ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَا نُقَلِّدُ الشَّاةَ فَيُرْسِلُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَلَالًا لَمْ يُحْرِمْ مِنْ شَيْءٍ، رواه مسلم (٢٣٣٩) والنسائي (٢٧٤٠) والبيهقي ٥/ ٢٣٣.
ثَالِثِهَا: إنَّ هَذهِ الطُّرق تُبْطِلُ التَّأْويلَ الَّذِي جَنَحَ إِليهِ الْمُهَلَّبُ مِنْ أَنَّ القَلَائِدَ هِي مِنْ غَنَمٍ أَي مِنْ أَصْوَافِهِا، وَقولُ السَّيِّدَة عَائِشَةَ: مِنْ عِهْنٍ، هُو الَّذِي جَعَلَ المُهَلَّبَ يَجْنَحُ لِهَذَا التَّأْويلِ نُصْرَةً لِمْذَهبِ مَالكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَنَّ الغَنَمَ لَا تُقَلَّد.
قَالَ الْحَافِظُ في الْفَتْحِ: قَالَ اِبْن الْمُنْذِر: أَنْكَرَ مَالِك وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ تَقْلِيدَهَا، زَادَ غَيْره: وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُبْلُغْهُمْ الْحَدِيثُ، وَلَمْ نَجِدْ لَهُمْ حُجَّة إِلَا قَوْل بَعْضِهِمْ إِنَّهَا تَضْعُفُ عَنْ التَّقْلِيدِ، وَهِيَ حُجَّةٌ ضَعِيفَة، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّقْلِيدِ الْعَلَامَة، وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لَا تُشْعَرُ لِأَنَّهَا تَضْعُفُ عَنْهُ، فَتُقَلَّدُ بِمَا لَا يُضْعِفُهَا، وَالْحَنَفِيَّة فِي الأَصْلِ يَقُولُونَ: لَيْسَتْ الْغَنَم مِنْ الْهَدْيِ فَالْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اِحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ بِإِهْدَاء الْغَنَم بِأَنَّهُ ﷺ حَجَّ مَرَّة وَاحِدَة وَلَمْ يُهْدِ فِيهَا غَنَمًا اِنْتَهَى.
وَمَا أَدْرِي مَا وَجْهُ الْحُجَّةِ مِنْهُ لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَاب دَالّ عَلَى أَنَّهُ أَرْسَلَ بِهَا وَأَقَامَ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ حَجَّتِهِ قَطْعًا فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ التَّرْكِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخ الْجَوَاز.
ثُمَّ مَنْ الَّذِي صَرَّحَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي هَدَايَاهُ فِي حَجَّتِهِ غَنَمٌ حَتَّى يَسُوغَ الِاحْتِجَاجُ بِذَلِكَ أهـ.
وقَالَ النووي: وَأَمَّا تَقْلِيد الْغَنَم فَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَا مَالِكًا فَإِنَّهُ لَا يَقُول بِتَقْلِيدِهَا أهـ.
رابِعِهَا: إِنَّ مِن السَّلَفِ مِنْ كَانَ يُقَلِّدُ الغَنَمَ وَيُرسِلُ بِهَا إلى الْحَرَمِ، وَهُم جَمَاعَةٌ كَثيرة أَسْنَدَ الرِّوَايَاتِ عَنْهم ابْنُ أبِي شَيْبَة في الْمُصَنَّفِ، بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ، وَالله الْمُوَفِّقُ.
2 / 180