628

Al-Mukhtaṣar al-naṣīḥ fī tahdhīb al-kitāb al-jāmiʿ al-ṣaḥīḥ

المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

Editor

أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ السَّلوم

Publisher

دار التوحيد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

دار أهل السنة - الرياض

قَالَ أَخِي أَبُوعَبْدِاللهِ ﵀: فَتَسْوِيغُ النَّبِيِّ ﷺ الإحْلَالَ لِنَفْسِهِ لَوْلا الْهَدْيَ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا لِلْحَجِّ غَيْرَ قَارِنٍ، لأَنَّه لَا يَجُوزُ لِلْقَارِنِ الإحْلالُ، كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ (١).
قَالَ الْمُهَلَّبُ:
فَهَذَا مَا لَا ذَهَابَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِ أَنَسٍ نَفْسِهِ وَرِوَايَتِهِ عِنْ نَبِيِّهِ ﵇، وَكَذلِكَ رَوَتْهُ عَنْهُ عَائِشَةُ وَجَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ قَوْلِهِ: «لَوْلَا الْهَدْيُ لأَحْلَلْتُ»، مَع قَوْلِ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ عَمْرِةَ: خَرَجْنَا لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ لَا نَذْكُر إِلا الْحَجّ.

(١) إنما أمر النبي ﷺ من لم يكن معه الهدي أن يحل ولم يسأله عن نسكه أكان متمتعا أو قارنا، فلو أن متمتعا كان ساق معه هديا لما جاز له أن يحل بأمر النبي ﷺ، وكذلك لو أن قارنا لم يسق الهدي لجاز له، وعدم تجويزه الإحلال للقارن كان معه هدي أو لم يكن دعوى بلا دليل، بل العموم يشمله.
وقد اختلف العلماء قديما في نسك النبي صلى الله عليه حتى قيل فيه بالأنساك كلها، وعد الإمام أَبُوعبد الله الحاكم هذه المسألة من نوع الاحاديث المتعارضة، وقال في معرفة علوم الحديث: في النوع التاسع والعشرين من علوم الحديث: هذا النوع من هذه العلوم معرفة سننٍ لرسول الله صلى الله عليه وآله يعارضها مثلها فيَحْتَجُّ أصحاب المذاهب بأحدهما، وهما في الصحة والسقم سِيَّان أهـ، ثم ذكر الأحاديث الدالة على أنه حج مفردا وقارنا ومتمتعا، وصححها كلها، وأحال على كتاب ابن خزيمة فإنه قد شفى فيه.
وقال النووي ﵀: قد اختلفت الروايات في صفة حجة النبي ﷺ هل كان قارنا او مفردا او متمتعا، وقد ذكر البخاري ومسلم رواياتهم، وطريق الجمع بينها أنه كان ﷺ كان أولا مفردا، ثم صار قارنا، فمن روى الإفراد فهو الأصل، ومن روى القران اعتمد آخر الأمر، ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق وقد ارتفق بالقِران كارتفاق المتمتع وقد جمع بينها أَبُومحمد بن حزم في كتاب صنَّفه في حجة الوداع .. أهـ (شرح مسلم ٨/ ٣٨٦) قلت: وكتاب أبِي محمد بن حزم مطبوع فطالعه.

2 / 130