519

Al-Mukhtaṣar al-naṣīḥ fī tahdhīb al-kitāb al-jāmiʿ al-ṣaḥīḥ

المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح

Editor

أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ السَّلوم

Publisher

دار التوحيد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

دار أهل السنة - الرياض

وَجْهكِ، أَيُغْلَبُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَاحِبَ صُوَيْحِبَهُ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا، فَإِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَنْ هُوَ أَوْلى بِهِ اسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ: رَبِّ آسِنِي مَا أَمْضَيْتَ، وَأَعِنِّي عَلَى مَا أَبْقَيْتَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ أَحَدَكُم لَيَبْكِي (١)، فَيَسْتَعْبرُ إليه صُوَيْحِبَهُ، فَيَا عِبَادَ الله لا تُعَذِّبُوا إِخْوَانَكُم».
حَدَّثَنَا بِهِ أَبُومُحَمَّدٍ الأَصِيلِيُّ، وَابْنُ مَنَاسٍ، - لَفْظُهُ - نَا أَبُوبَكْرٍ الحَلَبِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بنُ إَسْحَاق بنُ يَزِيدِ الأَنْطَاكِيُّ، - هُوَ ابنُ المُسلِم -، نَا أَبُوسَهْلٍ الهَيْثَمُ بنُ جَمِيلٍ، نَا عَبْدُ الله بن حَسَّانٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتَايْ: صَفِيَّةُ وَدُحَيْبةُ، عن قَيْلَةَ بنتَ مَخْرَمَةَ (٢) -.

(١) في الطبراني: إِحْدَاكُنَّ لَتَبْكِي.
(٢) هذا جزء من حديث طويل مشهور، يعرف بحديث قيلة العنبرية، وهو حديث تفرد به عبد الله بن حسان العنبري، حسنه ابن عبد البر في الاستيعاب.
وقد رواه مطولا ابن سعد في الطبقات ١/ ٣١٧، والمزي في التهذيب ٣٥/ ٢٧٥، ثم أتبعه المزي بشرحه فقَالَ: وحين تذكرت ولدها غلبها البكاء.
وقوله: صويحبة، يريد من كان معه من ولد أو زوج أو غيرهما.
وقوله: من هو أولى به، يعني: الله ﵎.
أي على الرجل والمرأة مصاحبة صاحبه ما عاشا بالمعروف، فإذا قبض الله ﷾ أحدهما استرجع، فقَالَ: إنَا لله وإنَا إليع راجعون، وعلم أنه أولى بخلقه من غيره، يعني: فإن يذكر ذلك وغلبه الجزع استعان بالدعاء على ذلك.
وهذه الكلمة تروى على وجوه: في رواية بعضهم: " أنسني ما أمضيت " من النسيان.
وفي رواية: " أسني " أي عوضني مما أمضيت، فيكون فيه حذف، والأوس العوض.
وروي: " آسني وأسني " أي: عزني وصبرني على ما أمضيت فيكون فيه اختصار أيضا.
وقوله: وأعني على ما أبقيت.
وفي رواية: وأغثني بما أبقيت.
قيل: هو إنكار من النبي ﷺ لجزعها على ميت بعد طول عهد، لأنَّ الباكي يهيج غيره على البكاء.
أي على الرجل إذا غلبه الجزع أن يدعو الله أن ينسيه ما فاته حتى لا يجزع بعد وفاته، ويستعين به فيما أبقى عليه على ما أخذ منه، ولا يبكي كل وقت فيبكي غيره ويؤذيه بالحزن أهـ.
وفي المصادر أن اسم ابنها الميت في خيبر: حزم.

2 / 21