Mukhtaṣar minhāj al-sunna al-nabawiyya

مختصر منهاج السنة النبوية

Publisher

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edition

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

مختصر منهاج السنة

لأبي العباس شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

رحمه الله

اختصره

الشيخ عبد الله الغنيمان

المدرس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية

بالمدينة المنورة

الجزء الأول 1410ه

Unknown page

المقدمة

الحمد لله مظهر الحق ومعليه، وقاطع الباطل وذويه، قال الله تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} ، {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} ، {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد} . أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.

أما بعد: (فإن منهاج السنة النبوية في نقض دعاوي الرافضة والقدرية) من أعظم كتب الإمام المجاهد الصابر المصابر شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، قد ناضل فيه عن الحق وأهله، ودحض الباطل وفضحه. وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب،

ومعرفة محتواه حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الاسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال، فاغتر به من يجهل حقيقته، ومن لم يقرأ مثل هذا الكتاب.

والغالب على مذاهب أهل البدع والأهواء، أنها تتراجع عن الشطح وعظيم الضلال ما عدا مذهب الرفض فإنه يزداد بمرور الأيام تطرفا وانحدارا، وتماديا في محاربة أولياء الله وأنصار دينه، وقد ملئت كتب الرافضة بالسباب والشتائم واللعنات لخير خلق الله بعد الأنبياء، أعني، أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورضي الله عنهم، وهم لا يتورعون عن تكفير الصحابة، ولا سيما كبارهم وسادتهم، مثل أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وإخوانهم _ رضوان الله عليهم _ الذين اطفؤوا نار المجوس، وهدموا معبوداتهم، وإكفار الصحابة ومن يتولاهم في كتبهم المعتمدة عندهم لا يحصره نقل، فهم يتعبدون

Page 7

بلعن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويعتقدون أن الشيعة بأئمتهم هم الناس، وما عداهم همج للنار وإلى النار، والله لا يقبل من مسلم حسنة مهما بالغ في الإحسان ما لم يكن شيعيا كما في كتابهم (الوافي، الباب السابع والثامن بعد المائة) ، وفي (الكافي) أحد الكتب الموثوق بها - عندهم - ما يبين عن حقدهم الدفين على الاسلام ومن جاء به، ومن حمله واعتنقه، وهم يرون أن القرآن نزل لشيئين أحدهما: الثناء والمدح على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وإعلاء شأنه وذريته، والثاني: ثلب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر معايبهم، ولهذا قالوا: إنه ضاع من القرأن ثلثاه أو ثلاثة أرباعه، وهم يعتمدون في دينهم على الكذب الذي يلصقونه بأئمتهم، والادعاءات الكاذبة فصاروا من أكذب الناس، وأكثرهم تصديقا للكذب، وتصديقا بالباطل، ومع ذلك يرمون الصحابة بالنفاق، ونبتهل إلى الله تعالى أن يزيدهم غيظا وأن يكبتهم بكمدهم وكل من غاظه الاسلام.

ولما كان كتاب منهاج السنة مشتملا على مباحث مطولة. وغير مطولة في الرد على القدرية والمتكلمين وغيرهم من سائر الطوائف أحببت أن أجرد ما يخص الرافضة من الرد عليهم فيما يتعلق بالخلافة والصحابة وأمهات المؤمنين وغير ذلك. ولم أضف إليه شيئا من عندي، لا في أصله،

ولا تعليقا، لأن كلام الإمام ابن تيمية فيه من القوة والرصانة والمتانة ما يغني عن كل تعليق، وعليه من نور الحق ووضوح البيان وقوة الحجة ما لا يحتاج إلى غيره. فالله يجزيه على جهاده ومنافحته عن الاسلام وأهله خير الجزاء، ونسأله تعالى أن يشركنا معه في جهاده وجزائه إنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأزواجه وأصحابه.

Page 8

قال شيخ الإسلام:

الحمد لله الذي {بعث النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} (1) .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كما شهد هو سبحانه وتعالى أنه لا إله إلا هو، والملائكة، وأولو العلم، قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ختم به أنبياءه، وهدى به أولياءه، ونعته بقوله في القرآن الكريم: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} (2) . صلى الله عليه أفضل صلاة وأكمل تسليم.

(أما بعد) : فإنه أحضر إلي طائفة من أهل السنة والجماعة كتابا صنفه بعض شيوخ الرافضة، في عصرنا منفقا لهذه البضاعة، يدعو به إلى

مذهب الرافضة الإمامية، من أمكنه دعوته من ولاة الأمور وغيرهم، أهل الجاهلية، ممن قلت معرفتهم بالعلم والدين، ولم يعرفوا أصل دين المسلمين.

وأعانه على ذلك من عادتهم إعانة الرافضة، من المتظاهرين بالإسلام، من أصناف الباطنية الملحدين، الذي هم في الباطن من الصابئة الفلاسفة الخارجين عن حقيقة متابعة المرسلين، الذين لا يوجبون اتباع دين الإسلام، ولا يحرمون اتباع ما سواه من الأديان، بل يجعلون الملل بمنزلة المذاهب السياسية التي يسوغ أتباعها، وأن النبوة من السياسة العادلة التي وضعت لمصلحة العامة في الدنيا.

Page 9

فإن هذا الصنف يكثرون ويظهرون إذا كثرت الجاهلية وأهلها، ولم يكن هناك من أهل العلم بالنبوة والمتابعة لها من يظهر أنوارها الماحية لظلمة الضلال، ويكشف ما في خلافها من الإفك والشرك والمحال.

وهؤلاء لا يكذبون بالنبوة تكذيبا مطلقا، بل هم يؤمنون ببعض أحوالها ويكفرون ببعض الأحوال، وهم متفاوتون فيما يؤمنون به ويكفرون من تلك الخلال، فلهذا يلتبس أمرهم بسبب تعظيمهم للنبوات على كثير من أهل الجهالات.

والرافضة والجهمية هم الباب لهؤلاء الملحدين، ومنهم يدخلون إلى أصناف الإلحاد في أسماء الله وفي آيات كتابه المبين، كما قرر ذلك رؤوس الملحدة من القرامطة الباطنية، وغيرهم من المنافقين.

وذكر من أحضر هذا الكتاب أنه من أعظم الأسباب في تقرير مذاهبهم عند من مال إليهم، من الملوك وغيرهم، وقد صنفه للملك المعروف الذي سماه: خدابنده، وطلبوا مني بيان ما في هذا الكتاب من الضلال وباطل الخطاب، لما في ذلك من نصر عباد الله المؤمنين، وبيان بطلان أقوال المفترين الملحدين، فأخبرتهم أن هذا الكتاب وإن كان من أعلى ما يقولونه في باب الحجة والدليل، فالقوم من أضل الناس عن سواء السبيل. فإن الأدلة إما نقلية، وإما عقلية، والقوم من أضل الناس في المنقول والمعقول، في

المذهب التقرير، وهم من أشبه الناس بمن قال الله تعالى فيهم: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} (1) .

وهم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل، ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلا بعد جيل.

ولا يميزون في نقلة العلم ورواة الأخبار بين المعروف الكذب، أو الغلط، أو الجهل، بما ينقل، وبين العدل الحافظ الضابط المعروف بالعلم، والآثار، وعمدتهم في نفس الأمر على التقليد، وإن ظنوا إقامته بالبرهانيات. فتارة يتبعون المعتزلة والقدرية، وتارة يتبعون المجسمة والجبرية.

Page 10

وهم من أجهل هذه الطوائف بالنظريات، ولهذا كانوا عند عامة أهل العلم والدين، من أجهل الطوائف الداخلين في المسلمين، ومنهم من أدخل على الدين من الفساد، ما لا يحصيه إلا رب العباد فملاحدة الاسماعيلية، والنصيرية، وغيرهم من الباطنية المنافقين، من بابهم دخلوا.

وأعداءالاسلام من المشركين وأهل الكتاب بطريقهم وصلوا، واستولوا بهم على بلاد الإسلام، وسبوا الحريم، وأخذوا الأموال، وسفكوا الدم الحرام، وجرى على الأمة بمعاونتهم من فساد الدنيا والدين ما لا يعلمه إلا رب العالمين.

إذا كان أصل المذهب من إحداث الزنادقة المنافقين، الذين عاقبهم في حياته علي أمير المؤمنين - رضي الله عنه - فحرق منهم طائفة بالنار، وطلب قتل بعضهم ففروا من سيفه البتار، وتوعد بالجلد طائفة مفترية فيما عرف عنه من الأخبار، إذ قد تواتر عنه من الوجوه الكثيرة أنه قال. على منبر الكوفة، وقد أسمع من حضر: ((خير هذه الأمة بعد نبيها، أبو بكر ثم عمر)) (1)

وبذلك أجاب ابنه محمد بن الحنفية، فيما رواه البخاري، في صحيحه وغيره من علماء الملة الحنيفية.

ولهذا كانت الشيعة المتقدمون الذين صحبوا عليا، أو كانوا في ذلك الزمان، لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر، وإنما كان نزاعهم في تفضيل علي وعثمان، وهذا مما يعترف به علماء الشيعة الأكابر من الأوائل والأواخر حتى ذكر مثل ذلك أبو القاسم البلخي.

قال: سأل سائل شريك بن عبد الله، فقال له أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر. فقال له السائل: تقول هذا وأنت شيعي؟ فقال له نعم. من لم يقل هذا فليس شيعيا، والله لقد رقى هذه الأعواد علي، فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر فكيف نرد قوله؟ وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذابا. نقل هذا عبد الجبار الهمداني في كتاب تثبيت النبوة (2) .

قال ذكره أبو القاسم البلخي في النقض على ابن الراوندي على اعتراضه على الجاحظ.

Page 11

(فصل)

</span>

فلما ألحوا في طلب الرد لهذا الضلال المبين، ذاكرين أن في الإعراض عن ذلك خذلانا للمؤمنين، وظن أهل الطغيان نوعا من العجز عن رد البهتان، فكتبت ما يسره الله تعالى من البيان، وفاء بما أخذه الله من الميثاق على أهل العلم والإيمان، وقياما بالقسط وشهادة لله، كما قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تولوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} (1) ... .

واللي هو تغيير الشهادة، والإعراض هو كتمانها.

والله تعالى قد أمر بالصدق والبيان، ونهى عن الكذب والكتمان، فيما يحتاج إلى معرفته وإظهاره، كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا فإن صدقا وبينا، بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما)) (2) .

لا سيما الكتمان إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، كما في الأثر (إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله على محمد) (3) .

وذلك أن أول هذه الأمة هم الذين قاموا بالدين، تصديقا وعلما وعملا، وتبليغا، فالطعن فيهم طعن في الدين، موجب للإعراض عما بعث الله به النبيين.

وهذا كان مقصود أول من أظهر بدعة التشيع، فإنما كان قصده الصد عن سبيل الله، وإبطال ما جاءت به الرسل عن الله تعالى، ولهذا كانوا

يظهرون ذلك بحسب ضعف الملة، فظهر في الملاحدة حقيقة هذه البدعة المضلة.

لكن راج كثير منها على من ليس من المنافقين الملحدين، لنوع من الشبهة والجهالة المخلوطة بهوى، فقبل معه الضلالة وهذا أصل كل باطل، قال تعالى: {والنجم إذا

Page 12

هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} فنزه الله رسوله عن الضلال والغي، والضلال عدم العلم، والغي اتباع الهوى كما قال تعالى {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} (1) فالظلوم غاو، والجهول ضال، إلا من تاب الله عليه.

وهذا حال أهل البدع المخالفة للكتاب والسنة، فإنهم إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس، ففيهم جهل وظلم، لا سيما الرافضة، فإنهم أعظم ذوي الأهواء جهلا وظلما، يعادون خيار أولياء الله تعالى - من بعد النبيين، من السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان - رضي الله عنه - م ورضوا عنه، ويوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والمشركين وأصناف الملحدين، كالنصيرية والإسماعيلية وغيرهم من الضالين، فتجدهم أو كثيرا منهم إذا اختصم خصمان في ربهم من المؤمنين والكفار، واختلف الناس فيما جاءت به الأنبياء فمنهم من آمن ومنهم من كفر، سواء كان الاختلاف بقول أو عمل، كالحروب التي بين المسلمين وأهل الكتاب والمشركين.

تجدهم يعاونون المشركين وأهل الكتاب على المسلمين أهل القرآن، كما قد جربه الناس منهم غير مرة، في مثل إعانتهم للمشركين من الترك وغيرهم على أهل الإسلام، بخراسان والعراق والجزيرة والشام، وغير ذلك.

وإعانتهم للنصارى على المسلمين بالشام، ومصر وغير ذلك في وقائع متعددة.

من أعظم الحوادث التي كانت في الإسلام، في المائة الرابعة والسابعة، فإنه لما قدم كفار الترك إلى بلاد الإسلام، وقتل من المسلمين ما لا يحصي

عدده إلا رب الأنام، كانوا من أعظم الناس عداوة للمسلمين ومعاونة للكافرين، وهكذا معاونتهم لليهود أمر شهير، حتى جعلهم الناس لهم كالحمير.

(فصل)

مشابهة الرافضة لليهود والنصارى من وجوه كثيرة

وهذا المصنف سمى كتابه: منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، وهو خليق بأن يسمى: منهاج الندامة، كما أن من ادعى الطهارة، وهو من الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، بل من

Page 13

أهل الجبت والطاغوت والنفاق، كان وصفه بالنجاسة والتكدير، أولى من وصفه بالتطهير.

ومن أعظم خبث القلوب أن يكون في قلب العبد غل لخيار المؤمنين، وسادات أولياء الله بعد النبيين، ولهذا لم يجعل الله تعالى في الفيء نصيبا لمن بعدهم، إلا الذين يقولون: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} .

ولهذا كان بينهم وبين اليهود من المشابهة واتباع الهوى وغير ذلك من أخلاق اليهود.

وبينهم وبين النصارى من المشابهة في الغلو والجهل، واتباع الهوى وغير ذلك من أخلاق النصارى، ما أشبهوا به هؤلاء من وجه وهؤلاء من وجه، وما زال الناس يصفونهم بذلك.

ومن أخبر الناس بهم الشعبي، وأمثاله من علماء الكوفة.

وقد ثبت عن الشعبي أنه قال: ما رأيت أحمق من الخشبية، لو كانوا من الطير لكانوا رخما، ولو كانوا من البهائم لكانوا حمرا، والله لو طلبت منهم أن يملؤا هذا البيت ذهبا على أن أكذب على علي لأعطوني، والله ما أكذب عليه أبدا، وقد روي هذا الكلام عنه مبسوطا لكن، الأظهر أن المبسوط من كلام غيره.

كما روى أبو حفص بن شاهين (1) في كتاب اللطف في السنة: حدثنا محمد بن أبي القاسم بن هارون، حدثنا أحمد بن الوليد الواسطي، حدثني جعفر بن نصير الطوسي الواسطي، عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول، عن أبيه، قال. قال الشعبي: أحذركم أهل هذه الأهواء المضلة، وشرها الرافضة، لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة، ولكن مقتا لأهل الاسلام وبغيا عليهم ، وقد حرقهم علي - رضي الله عنه - ونفاهم إلى البلدان.

ومنهم عبد الله بن سبأ من يهود صنعاء، نفاه إلى سباباط، وعبد الله بن يسار نفاه إلى خاذر، وآية ذلك أن محنة الرافضة، محنة اليهود. قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داود، وقالت الرافضة لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي، وقالت اليهود: لا جهاد في

Page 14

سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال، وينزل سيف من السماء، وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي، وينادي مناد من السماء.

واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم، وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم، والحديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: ((لا تزال أمتي على الفطرة مالم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم)) (1) .

واليهود تزول عن القبلة شيئا، وكذلك الرافضة، واليهود تنود في الصلاة، وكذلك الرافضة، واليهود تسدل أثوابها في الصلاة، وكذلك الرافضة.

واليهود لا يرون على النساء عدة، وكذلك الرافضة، واليهود حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن. واليهود قالوا: افترض الله علينا خمسين صلاة، وكذلك الرافضة.

واليهود لا يخلصون السلام على المؤمنين إنما يقولون: السام عليكم _ والسام الموت _ وكذلك الرافضة، واليهود لا يأكلون الجري (2) والمرماهى. والذناب، وكذلك الرافضة.

واليهود لا يرون المسح على الخفين، وكذلك الرافضة.

واليهود يستحلون أموال الناس كلهم، وكذلك الرافضة. وقد أخبرنا الله عنهم في القرآن أنهم: {قالوا ليس علينا في الأميين سبيل} (3) وكذلك الرافضة.

واليهود تسجد على قرونها في الصلاة، وكذلك الرافضة، واليهود لا تسجد حتى تخفق برؤوسها مرارا شبه الركوع، وكذلك الرافضة.

واليهود تبغض جبريل، ويقولون هو عدونا من الملائكة، وكذلك الرافضة، يقولون غلط جبريل بالوحي على محمد.

Page 15