Mukhtaṣar khilāfiyyāt al-bayhaqī

مختصر خلافيات البيهقي

Editor

د. ذياب عبد الكريم ذياب عقل

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧هـ - ١٩٩٧م

Publisher Location

السعودية / الرياض

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله أَولا وآخرا وَالصَّلَاة على رَسُوله مُحَمَّد وَآله وَسلم كثيرا. ذكر مَا اخْتلف فِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة ﵄ من كتاب الطَّهَارَة مِمَّا ورد فِيهِ خبر أَو أثر.

1 / 119

(مَسْأَلَة (١):)
لَا يجوز إِزَالَة النَّجَاسَات بِمَا سوى المَاء من الْمَائِعَات وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز ويطهر بِهِ، وَأما أَسْفَل الْخُف إِذا أَصَابَته نَجَاسَة فدلكه بِالْأَرْضِ ثمَّ صلى فِيهِ فللشافعي فِيهِ قَولَانِ يُجزئهُ فِي أَحدهمَا، وَلَا يُجزئهُ فِي الآخر وَاحْتج أَصْحَابنَا بِحَدِيث أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄ أَنَّهَا قَالَت: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ َ - عَن الثَّوْب يُصِيبهُ الدَّم من الْحَيْضَة فَقَالَ: لتحته ثمَّ لتقرضه بِالْمَاءِ ثمَّ لتنضحه

1 / 120

بِالْمَاءِ ثمَّ لتصلي فِيهِ. اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صِحَّته من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَنْهَا وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن هِشَام وَقَالَ فِيهِ " حتيه ثمَّ اقرضيه بِالْمَاءِ ثمَّ رشيه وَصلي فِيهِ " وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابهم بقوله تَعَالَى: ﴿وثيابك فطهر (٤)﴾ وَقد حصل ذَلِك بالمائعات وَلنَا عَنهُ أجوبة فَمِنْهَا امْتنَاع تنَاوله مَا تنازعنا فِيهِ، وَحمله عبد الله بن عَبَّاس ﵄ وَهُوَ ترجمان الْقُرْآن على غير ذَلِك فروى عَن عَطاء عَنهُ ﴿وثيابك فطهر (٤)﴾ قَالَ: طهرهَا من الْإِثْم، وَأنْشد ابْن عَبَّاس:

1 / 121

(إِنِّي بِحَمْد الله لَا ثوب فَاجر لبست ... وَلَا من غدرة أتقنع)
وَرُوِيَ عَن إِسْحَق بن رَاهْوَيْةِ دخلت يَوْمًا على عبد الله بن طَاهِر وَإِذا عِنْده إِبْرَاهِيم بن أبي صَالح فَقَالَ عبد الله بن طَاهِر لإِبْرَاهِيم مَا تَقول: فِي غسل الثِّيَاب؟ فَرِيضَة هُوَ أم سنة؟ فَأَطْرَقَ سَاعَة ثمَّ رفع رَأسه أعز الله الْأَمِير غسل الثِّيَاب فَرِيضَة. فَقَالَ: لَهُ من أَيْن تَقول؟ قَالَ: من قَول الله ﷿ لنَبيه ﷺ َ - ﴿وثيابك فطهر﴾ فَأمره بتطهير ثِيَابه فَكَأَن عبد الله اسْتحْسنَ ذَلِك من قَوْله. قَالَ إِسْحَق: فَرفعت رَأْسِي فَقلت: أعز الله الْأَمِير، كذب هَذَا على الله وعَلى رَسُوله أخبرنَا وَكِيع حَدثنَا سُفْيَان عَن

1 / 122

إِسْرَائِيل عَن سماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وثيابك فطهر (٤)﴾ قَالَ: قَلْبك فنقه وَذكر بَاقِي الْحِكَايَة، وَرُبمَا يستدلون بِمَا رُوِيَ عَن أم ولد لإِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنَّهَا سَأَلت أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَت: إِنِّي امْرَأَة أطيل ذيلي وأمشي فِي الْمَكَان القذر فَقَالَت أم سَلمَة: قَالَ

1 / 123

رَسُول الله ﷺ َ -: " يطهره مَا بعده " أم ولد إِبْرَاهِيم لم يخرج حَدِيثهَا فِي الصَّحِيح، وَمَا روينَاهُ أصح ثمَّ هُوَ مَحْمُول على النَّجَاسَة الْيَابِسَة الَّتِي تسْقط عَن الثَّوْب بالسحب على الأَرْض، وَرُوِيَ عَن امْرَأَة من بني عبد الْأَشْهَل، قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، إِن لنا طَرِيقا إِلَى الْمَسْجِد مُنْتِنَة، وَكَيف نَفْعل إِذا مُطِرْنَا؟ قَالَ: أَلَيْسَ بعْدهَا طَرِيق هُوَ أطيب مِنْهَا؟ قَالَ: قلت: بلَى، قَالَ: " فَهَذِهِ بِهَذِهِ " لَيْسَ لهَذِهِ الْمَرْأَة ذكر فِي الصَّحِيح وَلَا لَهَا اسْم مَعْلُوم وَلَا نسب مَعْرُوف وَمثل هَذَا لَا يُقَابل مَا روينَا وَرُبمَا يستدلون وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم بن الْهَيْثَم الْبَلَدِي عَن مُحَمَّد بن

1 / 124

كثير عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن ابْن عجلَان عَن سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا وطئ أحدكُم بنعليه فِي الْأَذَى فَإِن التُّرَاب لَهُ طهُور " وَخَالفهُ أَبُو الْأَحْوَص مُحَمَّد بن الْهَيْثَم القَاضِي عَن ابْن كثير عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن ابْن

1 / 125

عجلَان عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا وطئ أحدكُم بخفيه أَو قَالَ بنعليه الْأَذَى فطهورهما التُّرَاب " وَخَالفهُ أَصْحَاب الْأَوْزَاعِيّ فِي إِقَامَة إِسْنَاده فروى الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن مزِيد عَن أَبِيه عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ أنبئت أَن سعيد ابْن أبي سعيد حدث عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا وطئ أحدكُم بنعليه فِي الْأَذَى فَإِن التُّرَاب لَهُ طهُور " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو الْمُغيرَة عبد القدوس بن الْحجَّاج وَعمر بن عبد الْوَاحِد وهم أعرف بالأوزاعي من الصَّنْعَانِيّ فَصَارَ الحَدِيث بذلك معلولا وَخرج من أَن يكون مُعَارضا لما روينَا،

1 / 126

وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر فَروِيَ عَن ابْن وهب عَن ابْن سمْعَان عَن سعيد المَقْبُري عَن الْقَعْقَاع بن حَكِيم عَن عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا وطئ أحدكُم بنعليه الْأَذَى فَإِن التُّرَاب لَهما طهُور " هَكَذَا رُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن مُحَمَّد بن الْوَلِيد عَن سعيد وَهَذَا أَيْضا لَا يُعَارض مَا روينَا فَإِن الطَّرِيق فِيهِ لَيْسَ بواضح إِلَى سعيد وَهُوَ مُرْسل الْقَعْقَاع لم يسمع من عَائِشَة وَمَا روينَا إِسْنَاده مُتَّفق عَلَيْهِ. وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر غير مُعْتَمد عَن ابْن وهب عَن الْحَارِث بن نَبهَان عَن رجل عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا جَاءَ

1 / 127

أحدكُم الْمَسْجِد فَإِن كَانَ لَيْلًا فليدلك نَعْلَيْه وَإِن كَانَ نَهَارا فَلْينْظر إِلَى أَسْفَلهَا " وَقد تبع الشَّافِعِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة مِنْهُ فِي الْإِمْلَاء وروى أَبُو دَاوُد عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَت عَائِشَة ﵂: " مَا كَانَ لإحدانا إِلَّا ثوب وَاحِد فِيهِ تحيض فَإِن أَصَابَهُ شَيْء من دم بلته بريقها ثمَّ قصعته بريقها " وَعَن عَطاء عَنْهَا قد كَانَ يكون لإحدانا الدرْع تحيض فِيهِ وَفِيه تصيبها الْجَنَابَة ثمَّ ترى فِيهِ قَطْرَة من دم فتقصعه بريقها " وَهَذَا ورد فِي النَّجَاسَة الْيَسِيرَة الَّتِي يُعْفَى عَنْهَا وَإِن لم يغسل يُبينهُ قَوْلهَا ثمَّ ترى فِيهِ

1 / 128

Mukhtaṣar khilāfiyyāt al-bayhaqī | Usul