Muʿjizāt al-Nabī ﷺ
معجزات النبي ﷺ
Editor
السيد إبراهيم أمين محمد.
Publisher
المكتبة التوفيقية
Edition
-
غلبنى، فقال لها: تصبرى على ما أنت عليه وتجيىء يوم القيامة ليس عليك ذنوب ولا حساب فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَصْبِرَنَّ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ، ثُمَّ قَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ الْخَبِيثَ أَنْ يجردنى، فدعا لها، وكانت إذا احست أن يأتيها تأتى أستار الكعبة فتتعلق بِهَا وَتَقُولُ لَهُ: اخْسَأْ، فَيَذْهَبُ عَنْهَا.
وَهَذَا دليل على أن فرقد قَدْ حَفِظَ، فَإِنَّ هَذَا لَهُ شَاهَدٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أبى رباح يقال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ السَّوْدَاءُ أَتَتْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنى أصرع «١» وأنكشف فَادْعُ اللَّهَ لِي، قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يعافيك، قالت: لا بل أصبر فادع الله أن لا أنكشف، قَالَ: فَدَعَا لَهَا فَكَانَتْ لَا تَنْكَشِفُ.
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أم زفر- امْرَأَةٌ طَوِيلَةٌ سَوْدَاءُ- عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ «٢» .
وَذَكَرَ الحافظ ابن الأثير فى كتاب أسد الْغَابَةِ فِي أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ، أَنَّ أُمَّ زُفَرَ هذه كانت ما شطة لِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، وَأَنَّهَا عُمِّرَتْ حَتَّى رَآهَا عطاء ابن أَبِي رَبَاحٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا إِبْرَاءُ عِيسَى الْأَكْمَهَ وَهُوَ الَّذِي يُولَدُ أَعْمَى، وَقِيلَ وهو الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي النَّهَارِ وَيُبْصِرُ فِي اللَّيْلِ. وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا بَسَطْنَا ذَلِكَ فِي التَّفْسِيرِ، وَالْأَبْرَصُ الَّذِي بِهِ بَهَقٌ، فَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ عَيْنَ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ إِلَى مَوْضِعِهَا بَعْدَ مَا سَالَتْ عَلَى خَدِّهِ، فَأَخَذَهَا فى كفه الكريم وأعادها إلى مقرها فاستمرت بحالها وَبَصَرِهَا، وَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ ﵁، كما ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي
(١) أصرع: أي يصيبها داء الصرع.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب المرضى (٥٦٥٢) (١٥/ ٥١٠)، وأحمد في مسنده (١/ ٣٤٧) .
1 / 460