419

Muʿjizāt al-Nabī ﷺ

معجزات النبي ﷺ

Editor

السيد إبراهيم أمين محمد.

Publisher

المكتبة التوفيقية

Edition

-

مُتَّصِلًا بِالْبَدَنِ.
الثَّانِي أَنَّهُ أَحْيَاهُ وَحْدَهُ مُنْفَصِلًا عَنْ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ مَعَ مَوْتِ الْبَقِيَّةِ.
الثَّالِثُ أَنَّهُ أَعَادَ عَلَيْهِ الْحَيَاةَ مَعَ الْإِدْرَاكِ وَالْعَقْلِ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَيَوَانُ يَعْقِلُ فى حياته الَّذِي هُوَ جُزْؤُهُ مِمَّا يَتَكَلَّمُ «١»، وَفِي هَذَا مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ حَيَاةِ الطُّيُورِ الَّتِي أَحْيَاهَا اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ ﷺ،.
قُلْتُ: وَفِي حُلُولِ الْحَيَاةِ وَالْإِدْرَاكِ وَالْعَقْلِ فِي الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ يُخَاطِبُ النَّبِيَّ ﷺ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ، كَمَا رُوِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، مِنَ الْمُعْجِزِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ إِحْيَاءِ الْحَيَوَانِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَحَلًّا لِلْحَيَاةِ فِي وَقْتٍ، بِخِلَافِ هَذَا حَيْثُ لَا حَيَاةَ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ تَسْلِيمُ الْأَحْجَارِ وَالْمَدَرُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْأَشْجَارُ وَالْأَغْصَانُ وشهادتها بالرسالة، وحنين الجذع.
وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا كِتَابًا فِيمَنْ عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَذَكَرَ مِنْهَا كَثِيرًا، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ مَرِيضٌ يَعْقِلُ فَلَمْ نَبْرَحْ حَتَّى قُبِضَ، فَبَسَطْنَا عَلَيْهِ ثَوْبَهُ وَسَجَّيْنَاهُ، وَلَهُ أَمٌّ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهَا بَعْضُنَا وَقَالَ: يَا هَذِهِ احْتَسِبِي مُصِيبَتَكِ عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ أَمَاتَ ابْنِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَتْ؟ أَحَقٌّ ما تقولون؟ قلنا: نعم، فمدت يدها إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَهَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِكَ رَجَاءَ أَنْ تعيننى عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ، فَلَا تُحَمِّلْنِي هَذِهِ الْمُصِيبَةَ الْيَوْمَ. قَالَ: فَكَشَفَ الرَّجُلُ عَنْ وَجْهِهِ وَقَعَدَ، وَمَا بَرِحْنَا حَتَّى أَكَلْنَا مَعَهُ.
وَهَذِهِ الْقِصَّةُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا فِي دَلَائِلِ النبوة.

(١) هكذا بالأصل.

1 / 456