Muʿjizāt al-Nabī ﷺ
معجزات النبي ﷺ
Editor
السيد إبراهيم أمين محمد.
Publisher
المكتبة التوفيقية
Edition
-
يَنْقَلِبْ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ ذَلِكَ بِحِجَارَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَنَّ الْوَرْسَ اسْتَحَالَ رَمَادًا، وَأَنَّ اللَّحْمَ صَارَ مِثْلَ الْعَلْقَمِ وَكَانَ فِيهِ النَّارُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي بَعْضِهَا نَكَارَةٌ، وَفِي بَعْضِهَا احْتِمَالٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فى الدنيا والآخرة، ولم يقع شئ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَكَذَلِكَ الصِّدِّيقُ بَعْدَهُ، مَاتَ ولم يكن شئ مِنْ هَذَا، وَكَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُتِلَ شَهِيدًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَحُصِرَ عُثْمَانُ فِي دَارِهِ وَقُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِيدًا، وَقُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ شهيدا بعد صلاة الفجر، ولم يكن شئ من الْأَشْيَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عمارة عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَمِعَتِ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَقَالَ شهر ابن حَوْشَبٍ: كُنَّا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَجَاءَهَا الْخَبَرُ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ يطلبون منه أن يقدم إليهم لِيُبَايِعُوهُ بِالْخِلَافَةِ، وَكَثُرَ تَوَاتُرُ الْكُتُبِ عَلَيْهِ مِنَ العامة ومن ابن عمه مسلم ابن عَقِيلٍ، فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَى ذَلِكَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ نَائِبُ الْعِرَاقِ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فبعث إلى مسلم ابن عقيل يضرب عُنُقَهُ وَرَمَاهُ مِنَ الْقَصْرِ إِلَى الْعَامَّةِ، فَتَفَرَّقَ ماؤهم وَتَبَدَّدَتْ كَلِمَتُهُمْ، هَذَا وَقَدْ تَجَهَّزَ الْحُسَيْنُ مِنَ الْحِجَازِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَلَمْ يَشْعُرْ بِمَا وَقَعَ، فَتَحَمَّلَ بِأَهْلِهِ وَمَنْ أَطَاعَهُ وَكَانُوا قَرِيبًا مِنْ ثلثمائة، وَقَدْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ، وَجَابِرٌ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، فَلَمْ يُطِعْهُمْ، وَمَا أَحْسَنَ مَا نَهَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ مَا يُرِيدُهُ فَلَمْ يَقْبَلْ.
فَرَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ الْأَسَدِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأُخْبِرَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَحِقَهُ عَلَى مَسِيرَةِ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، قال: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ الْعِرَاقَ وَمَعَهُ طَوَامِيرُ
1 / 327