al-Muḥallā
المحلى
Editor
عبد الغفار سليمان البنداري
Publisher
دار الفكر
Publisher Location
بيروت
Genres
•Zahiri Jurisprudence
Regions
•Spain
الْجَسَدِ إذَا أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونُ وَانْتَبَهَ النَّائِمُ وَصَحَا السَّكْرَانُ وَأَسْلَمَ الْكَافِرُ، وَبِالْإِجْنَابِ يَجِبُ الْغُسْلُ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] فَلَوْ اغْتَسَلَ الْكَافِرُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَالْمَجْنُونُ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ أَوْ غَسَلَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيقَ وَالسَّكْرَانُ لَمْ يُجْزِهِمْ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَعَلَيْهِمْ إعَادَةُ الْغُسْلِ، لِأَنَّهُمْ بِخُرُوجِ الْجَنَابَةِ مِنْهُمْ صَارُوا جُنُبًا وَوَجَبَ الْغُسْلُ بِهِ، وَلَا يَجْزِي الْفَرْضَ الْمَأْمُورَ بِهِ إلَّا بِنِيَّةِ أَدَائِهِ قَصْدًا إلَى تَأْدِيَةِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] وَكَذَلِكَ لَوْ تَوَضَّئُوا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ لِلْحَدَثِ لَمْ يُجْزِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ بَعْدَ زَوَالِهَا لِمَا ذَكَرْنَا.
[مَسْأَلَة الْجَنَابَة هِيَ الْمَاء الَّذِي يَكُون مِنْ نَوْعه الْوَلَد]
. ١٧٢ - مَسْأَلَةٌ: وَالْجَنَابَةُ هِيَ الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ مِنْ نَوْعِهِ الْوَلَدُ، وَهُوَ مِنْ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ رَائِحَتُهُ رَائِحَةُ الطَّلْعُ، وَهُوَ مِنْ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، وَمَاءُ الْعَقِيمِ وَالْعَاقِرِ يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَمَاءُ الْخَصِيِّ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ، وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ الذَّكَرِ السَّالِمُ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَمَاؤُهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعٍ ثنا سَعِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ حَدَّثَتْ «أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ، قِيلَ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ إنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ» .
1 / 250