Al-Muʿtamad fī uṣūl al-fiqh
المعتمد في أصول الفقه
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٣
Publisher Location
بيروت
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
وَاجِبَة فِي كل مَكَان على الْبَدَل على مَا كَانَت عَلَيْهِ وَإِنَّمَا حرم التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَصَارَ التَّوَجُّه مَنْسُوخا وإجزاء الصَّلَاة إِلَى بَيت الْمُقَدّس ووجوبها مرتفعا دون مَا سوى ذَلِك فَأَما نسخ صَوْم عَاشُورَاء فَهُوَ نسخ للصَّوْم لِأَنَّهُ لم يجب الصَّوْم إِلَّا فِي ذَلِك الْيَوْم نَفسه وَرفع وُجُوبه فِيهِ رفع لوُجُوبه على الْإِطْلَاق لِأَنَّهُ لم يبْق وَقت آخر كَانَ الصَّوْم وَاجِبا فِيهِ فَيبقى وُجُوبه فِيهِ وَيجْرِي مجْرى أَن يجب علينا صَلَاة فِي مَكَان مَخْصُوص ثمَّ يُقَال لنا لَا تصلوا فِيهِ فِي أَنه لَا يبْقى علينا صَلَاة وَاجِبَة وَكَذَلِكَ لَو قيل لنا لَا تصلوا فِي هَذَا الْيَوْم وصلوا فِي يَوْم آخر لكَانَتْ الصَّلَاة الأولى قد نسخت وَإِنَّمَا كوجه إِلَيْنَا إِيجَاب عبَادَة أُخْرَى بِأَمْر آخر فَكَذَلِك نسخ صَوْم عَاشُورَاء برمضان وَإِذا كَانَت جملَة الصَّوْم قد سَقَطت لم تبْق شُرُوطه وَلم يجب أَن تكون شُرُوط الصَّوْم الثَّانِي هِيَ شُرُوط الصَّوْم الْمَنْسُوخ لِأَنَّهُ لَا يمْتَنع اخْتِلَاف الْعِبَادَات فِي الشُّرُوط
واما قَول الشَّيْخ أبي الْحسن إِن النّسخ يتَنَاوَل الْوَقْت فَلَا يَصح ظَاهره لِأَن النّسخ يرفع أَحْكَام الْأَفْعَال دون الْأَوْقَات ﷺ َ - بَاب الطَّرِيق إِلَى معرفَة كَون الحكم مَنْسُوخا ﷺ َ -
اعْلَم أَن الطَّرِيق إِلَى ذَلِك شَيْئَانِ احدهما لفظ النّسخ وَالْآخر التأريخ مَعَ التَّنَافِي أما لفظ النّسخ فقد يتَنَاوَل الْمَنْسُوخ وَقد يتَنَاوَل النَّاسِخ أما الأول فنحو أَن يَقُول النَّبِي ﷺ هَذِه الْعِبَادَة مَنْسُوخَة وَأما الثَّانِي فَكَمَا قيل إِن صَوْم شهر رَمَضَان نسخ صَوْم عَاشُورَاء وَأما التَّارِيخ مَعَ التَّنَافِي فَهُوَ أَن يتنافى الحكمان بَان يكون أَحدهمَا نفيا للْآخر أَو بِأَن يتضادا
مِثَال التَّنَافِي قَول النَّبِي ﷺ كنت قد نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور أَلا فزوروها وَنَحْو قَوْله لَا وَصِيَّة لوَارث وَقَول الله ﷿ ﴿الْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا﴾
1 / 416