Al-Muʿtamad fī uṣūl al-fiqh
المعتمد في أصول الفقه
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٣
Publisher Location
بيروت
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
الْفَوَائِد لَا يَصح لِأَن الْأَخْبَار عَن زَوَالهَا كذب وَأما الْفَوَائِد الَّتِي يجوز تغييرها فضربان احدهما أَحْكَام وَالْآخر غير أَحْكَام وَالثَّانِي ضَرْبَان أَحدهمَا فَوَائِد مُسْتَقْبلَة وَالْآخر مَاضِيَة كِلَاهُمَا يدخلهَا معنى النّسخ وَإِن لم يسم نسخا أما الْمُسْتَقْبلَة فنحو أَن يخبرنا الله سُبْحَانَهُ أَن يعذب العصاة أبدا فانه يجوز أَن يدلنا فِي الْمُسْتَقْبل بِأَنَّهُ أَرَادَ بالتأبيد ألف سنة وَذَلِكَ إِنَّمَا يجوز بِأَن يشعرنا بِهَذَا الْبَيَان عِنْد الْخطاب وَقد منع شُيُوخنَا ﵏ من دُخُول النّسخ فِي الْوَعْد والوعيد وَالَّذِي ذَكرْنَاهُ غير مُمْتَنع وَأما الْمَاضِي فَيجوز أَن يخبر الله ﷿ أَنه عمر زيدا ألف سنة ويشعرنا أَنه أَرَادَ الْبَعْض ويدلنا فِي الْمُسْتَقْبل أَنه عمره ألفا إِلَّا خمسين وَأما الْفَوَائِد الَّتِي هِيَ الْأَحْكَام وَيجوز تغيرها فكالأخبار عَن وجوب الْحَج ابدا كَانَ يجوز نسخه فِي الْمُسْتَقْبل لِأَن مَا أجَاز نسخه لَو تعلق بِهِ أَمر هُوَ جَوَاز انْتِقَال كَون ذَلِك مصلحَة إِلَى أَن يكون مفْسدَة وَجَوَاز أَن يدلنا على أَن المُرَاد بِالْخِطَابِ الْمُفِيد لاتصال الْعِبَادَة انقطاعها وَهَذَا قَائِم فِي الْخَبَر وَالْقَوْل بِأَن من شَرط حسن النّسخ كَون الْمَنْسُوخ أمرا أَو نهيا مَعَ أَنه لَا تَأْثِير لذَلِك كالقول بِأَن من شَرطه كَون الْمَنْسُوخ خَبرا
فان قيل لاشتراطنا كَونه أمرا أَو نهيا تَأْثِير لِأَن دُخُول النّسخ على الْخَبَر يُؤذن بِكَوْنِهِ كذبا قيل ودخوله على الْأَمر يُؤذن بالبداء فان قَالُوا لَا يُؤذن بالبداء لِأَن النَّهْي إِنَّمَا دلّ على أَن الْأَمر مَا تنَاول مَا تنَاوله النَّهْي قيل وَالدَّلِيل النَّاسِخ دلّ على أَن الْخَبَر المنسو مَا تنَاول مَا تنَاوله الدَّلِيل النَّاسِخ وَإِذا تغاير متعلقهما ارْتَفع الْكَذِب كَمَا يرْتَفع البداء فِي الْأَمر وَالنَّهْي فَإِن قيل إِنَّمَا يجوز دُخُول النّسخ على الْخَبَر المتناول للْأَحْكَام لِأَنَّهُ فِي معنى الْأَمر بِالْفِعْلِ قيل هَذَا إِقْرَار بِدُخُول معنى النّسخ فِيهِ وَهُوَ مَا أردناه وقولكم إِنَّمَا دخل النّسخ على الْخَبَر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي معنى الْأَمر كَقَوْل من قَالَ إِنَّمَا دخل على الْأَمر لِأَنَّهُ فِي معنى الْخَبَر عَن وجوب الْفِعْل على أَنهم إِن أَرَادوا بقَوْلهمْ الْخَبَر فِي معنى الْأَمر أَنه على صيغته كَانَ الْحس يشْهد بِخِلَافِهِ وَإِن أَرَادوا أَنه يُفِيد فَائِدَة الْأَمر من الْوُجُوب فلسنا نأبى ذَلِك
1 / 388