383

Al-Muʿtamad fī uṣūl al-fiqh

المعتمد في أصول الفقه

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣

Publisher Location

بيروت

ﷺ َ - بَاب فِي أَن إِثْبَات بدل فِي الْعِبَادَة لَيْسَ بِشَرْط فِي نسخهَا ﷺ َ -
اعْلَم أَنه يحسن نسخ الْعِبَادَة إِلَى بدل وَلَا إِلَى بدل وَالْبدل ضَرْبَان أَحدهمَا يُنَافِي الْمُبدل نَحْو نسخ التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس بالتوجه إِلَى الْكَعْبَة فالجمع بَينهمَا مُسْتَحِيل فِي صَلَاة وَاحِدَة وَالْآخر لَا يُنَافِي الْمُبدل مثل نسخ صَوْم عَاشُورَاء برمضان وَذهب بعض النَّاس إِلَى الْمَنْع من نسخ الشَّيْء لَا إِلَى بدل وَلَيْسَ يَخْلُو إِمَّا أَن يَكُونُوا منعُوا من تَسْمِيَة دفْعَة لَا إِلَى بدل نسخا أَو يَكُونُوا منعُوا من حسن ذَلِك أَو من وُقُوعه فِي الشَّرِيعَة أَو قَالُوا إِن الشَّرْع ورد بِأَن ذَلِك لم يَقع
أما اشْتِرَاطه فِي الِاسْم فَبَاطِل لِأَن النّسخ هُوَ الْإِزَالَة فِي الأَصْل وَلم يدل دلَالَة على اشْتِرَاط الْبَدَل فِي الِاسْم فَلم نشرطه فِيهِ كَمَا لم نشرط غَيره فِيهِ لِأَن الْأمة سمت رفع تَقْدِيم الصَّدَقَة بَين يَدي مُنَاجَاة الرَّسُول ﷺ لَا إِلَى بدل نسخا
وَأما حسن ذَلِك فُلَانُهُ يجوز فِي الْعقل أَن يكون مثل الْمصلحَة مفْسدَة فِي وَقت آخر من غير أَن يقوم مقَامهَا فعل آخر كَمَا يجوز ذَلِك وَإِن قَامَ مقَامهَا فعل آخر لَا فرق فِي الْعقل بَينهمَا فَجَاز نسخهَا إِلَى بدل وَلَا إِلَى بدل
وَأما الدّلَالَة على وُقُوع ذَلِك فِي الشَّرِيعَة فَهِيَ أَن تَقْدِيم الصَّدَقَة بَين يَدي مُنَاجَاة الرَّسُول قد نسخ لَا إِلَى بدل والاعتداد بالحول قد زَالَ إِلَى أَرْبَعَة أشهر وَعشرا فَمَا زَاد على هَذِه الْمدَّة قد ارْتَفع لَا إِلَى بدل وَهَذَا أَيْضا يدل على أَن الشَّرِيعَة لم ترد بِأَن ذَلِك لم يَقع وَأَيْضًا فلسنا نجد فِي الشَّرِيعَة مَا يدل على أَن ذَلِك لم يَقع فان قَالُوا قَول الله ﷿ ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ يدل على ذَلِك لِأَنَّهُ أخبر أَنه لَا ينْسَخ إِلَّا وَيَأْتِي

1 / 384