307

Al-Mubdiʿ fī sharḥ al-Muqniʿ

المبدع في شرح المقنع

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فِي " الْفُرُوعِ ": وَهَذَا أَظْهَرُ لِمَا رَوَى أَنَسٌ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِمُسْلِمٍ: «فَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخْذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ كَاشِفٌ فَخْذَيْهِ لَمْ يُغَطِّهِمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُخَرَّجٍ، فَلَمْ يَكُنْ عَوْرَةً كَالسَّاقِ، وَسَمَّى الشَّارِعُ الْفَخِذَ عَوْرَةً لِتَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْفَخِذُ عَوْرَةٌ» وَقَالَ أَنَسٌ: «حَسَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْإِزَارَ عَنْ فَخْذِهِ» وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَقَدْ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ فِيهَا: أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ، وَلَمْ يُضَادَّهَا أَثَرٌ صَحِيحٌ، وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُشَارَكَةُ الْأَمَةِ لِلرَّجُلِ فِيهَا، قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: لَمْ أَجِدْ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا بِأَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ الْفَرْجَانِ فِي رِوَايَةٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ أَئِمَّةً مِنَ الْأَثْبَاتِ قَدْ نَقَلُوهَا مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ، وَالشِّيرَازِيُّ، وَعَنْهُ: مَا لَا يَظْهَرُ غَالِبًا، اخْتَارَهَا أَبُو الْحُسَيْنِ، وَالْمَجْدُ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْكَافِي " وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ غَالِبًا، أَشْبَهَ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ، وَقِيلَ: الْبَرْزَةُ كَالرَّجُلِ دُونَ الْخَفْرَةِ، وَقِيلَ: مَا عَدَا رَأْسَهَا عَوْرَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يُسَنُّ سَتْرُ رَأْسِهَا فِي الصَّلَاةِ.
فَرْعٌ: إِذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ، وَوَجَدَتْ سُتْرَةً كَالْعُرْيَانِ يَجِدُهَا، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ أَوْ عَلِمَتْ بِهِ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِوُجُوبِ السَّتْرِ؛ فَصَلَاتُهَا بَاطِلَةٌ، لِأَنَّ شَرْطَ الصَّلَاةِ لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ سُتْرَةً أَتَمَّتْ صَلَاتَهَا، وَلَا إِعَادَةَ.
[عَوْرَةُ الْحُرَّةِ]
(وَالْحُرَّةُ) الْبَالِغَةُ (كُلُّهَا عَوْرَةٌ) حَتَّى ظُفْرُهَا، نُصَّ عَلَيْهِ، ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،

1 / 319