فالمعتزلة بنوا على أصلهم في وجوب الأصلح، فما لم يكن له بدل، لا يكون النسخ من باب الأصلح في الدين (١).
وأصحاب الحديث تعاقوا (٢) ظاهر النص، وهو حجة المعتزلة أيضًا، وهو قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٣).
وبعضهم (٤) قالوا: الخير أن يكون أخف على العبد، لما عرف مصلحته في ذلك.
وبعضهم قالوا: الخير أن يكون أشق، حتى يكون الثواب فيه أكثر.
ولكن الصحيح قول العامة بدلالة النصوص، والمعقول:
-[أما النصوص فقد، قال الله تعالى: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (٥) [فـ] في (٦) تقديم الصدقة على النجوى صار منسوخًا من غير بدل. وكذا نكاح الأخ للأخت (٧) في زمن آدم ﵇ مشروع (٨). وكذا الجمع بين الأختين في زمن بعض الأنبياء ﵈ حلال. وشرب الخمر [كان] كذلك (٩) في ابتداء الإسلام، ثم صار حرامًا من غير بدل. وفرار الواحد من العشرة في العشرة في الجهاد كان
(١) "في الدين" من ب.
(٢) في الأصل هكذا: "تعقلقوا".
(٣) سورة البقرة: ١٠٦.
(٤) في ب: "لكن بعضهم".
(٥) سورة المجادلة: ١٢.
(٦) كذا في ب: "في". وفي الأصل: "ثم تقديم".
(٧) كذا في ب. وفي الأصل: "نكاح الأخت للأخ".
(٨) "مشروع" ليست في ب.
(٩) في ب: "وشرب الخمر مباح".