ما ذكرنا: أن اللفظ العام [هل] يوجب العلم بعمومه (١) قطعًا أم مع الاحتمال؟ (٢)
فعلى قول المعتزلة: لما كان العام متناولا جميع ما وضع له، كأنه نص على كل فرد من أفراده، فإذا ورد نص خاص بخلافه، فقد أثبت ضد ما أوجبه النص العام في حق هذا الفرد. فإذا كان بين النصين زمان يجوز فيه النسخ: لو لم يحمل على النسخ ويحمل (٣) على البيان من الأصل، يصير كأن النص (٤) العام أوجب الإباحة في حق هذا الفرد، والنص الخاص أثبت الحرمة في زمان واحد، وهو تفسير التناقض، والتناقض منفي عن أحكام الله تعالى (٥)، [فـ] يجب القول بالتناسخ، نجلاف ما إذا ورد النصان معًا، لأن ثمة لا يمكن القول بالتناسخ، فيجب الحمل على التخصيص، ويصير هذا الفرد غير داخل تحت اللفظ العام، وذكر اللفظ العام، والمراد به بعضه (٦) جائز إذا اقترن به الدليل (٧) دفعًا للتناقض بهذا الطريق، ويكون اللفظ العام مجازًا عند بعضهم، وعند بعضهم يكون استثناء وتكلمًا بالباقي على ما مر (٨).
وعلى قول أصحاب الحديث: لما كان العام لا يوجب العموم قطعًا، بل يجوز أن يكون المراد منه البعض من الابتداء، وكذا اللفظ المطلق يجوز أن يراد به (٩) المقيد من الابتداء، فإذا كان النص الخاص متأخرًا أو جاء (١٠) القيد ولا يجوز الجمع بين حكميهما للتناقض، وأمكن دفع التناقض (١١) بكل واحد من الطريقين، فالدفع بالتقييد والتخصيص أولى، لوجهين (١٢):
(١) في ب.: "لعمومه".
(٢) راجع فيما تقدم ص ٢٧٧ وما بعدها.
(٣) في ب: "وحمل".
(٤) "النص" من ب.
(٥) "تعالي" من ب.
(٦) في ب: "اللفظ العام ورد به بعضه"
(٧) كذا في ب. وفي الأصل: "البيان".
(٨) راجع فيما تقدم ص ٢٨٧ وما بعدها.
(٩) في ب: "أن يكون المراد به".
(١٠) في ب كذا: "حال".
(١١) "وأمكن دفع التناقض" ليست في ب.
(١٢) في ب كذا: "أو الوجهين".