الإجماع في مدة، وهم على الخطأ، جاز كذلك أبدًا.
وإذا بطل الوجهان جميعًا (١) انتفى أن يكون انقراض العصر شرطًا.
- أما الجواب عن تعلقهم بحديث أبي بكر ﵁ فنقول: لا حجة فيه، فإنه روي أن عمر ﵁ خالفه في زمانه وناظره في ذلك وقال له (٢): أتجعل من جاهد في سبيل الله بماله ونفسه طوعًا (٣) كمن دخل في الإسلام كرهًا - فقال له أبو بكر ﵁: إنما عملوا لله تعالى، فأجرهم على الله تعالى، وإنما الدنيا بلاع، أي بلغة (٤) العيش، وهم في الحاجة إلى ذلك سواء. ولم يثبت عن عمر ﵁ أنه رجع عن قوله (٥) إلى قول أبي بكر ﵁، فلم ينعقد (٦) الإجماع دون رأيه. وإذا كان كذلك يحتمل أنه كان على رأيه في التفضيل في زمن أبي بكر ﵁ ولم يرجع عن قوله، فلما آل الأمر إليه عمل بقوله، لكونه إمامًا، كما كان أبو بكر عمل برأيه في حال إمامته (٧). وإذا احتمل هذا واحتمل الرجوع أيضًا: فلا يثبت الإجماع مع الاحتمال.
وأما حديث علي ﵁: فلا نسلم (٨) أنه خالف بعد وجود الإجماع من الصحابة ﵃ على حرمة بيع أمهات الأولاد (٩) -
(١) "جميعًا" من ب.
(٢) في ب: "فقال".
(٣) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "وطوعًا".
(٤) البلغة ما يكفي لسد الحاجة ولا يفضل عنها (المعجم الوسيط).
(٥) "عن قوله" ليست في ب.
(٦) في ب: "فلم يثبت".
(٧) في ب: "خلافته".
(٨) "فلا نسلم" ليست في ب.
(٩) راجع فيما تقدم. ص ٥٠١ - ٥٠٢ والهامش ٨ ص ٥٠١.