لم يثبت في هذه المسألة عن أصحابنا المتقدمين رواية ظاهرة إلا ما روي عن أبي حنيفة رحمة الله عليه أنه قال: إذا أجمعت (١) الصحابة سلمنا لهم، وإذا جاء التابعون زاحمناهم - وإنما قال ذلك، لأنه كان منهم، فلا يثبت لهم، بدونه (٢)، إجماع (٣).
وروي عن أبي سعيد البردعي (٤) ﵀ أنه قال: تقليد الصحابي واجب: يترك (٥) بقوله القياس. وعليه أدركنا مشايخنا (٦).
وقاك أبو الحسن الكرخي ﵀ (٧): لا يجب (٨) تقليده إلا فيما لا يدرك بالقياس.
وقال بعض مشايخنا: لا يجب (٩) تقليد الصحابي إلا أن يكون قبوله موافقًا للقياس.
وللشافعي قولان. وأكثر أصحابه على أنه لا يجب تقليده.
وعن الشيخ أبي منصور الماتريدي ﵀ عن أصحابنا أن تقليد الصحابي واجب إذا كان من أهل الفتوى ولم يوجد من أقرانه خلاف ذلك.
(١) في (أ) و(ب): "اجنمعت".
(٢) في أ: "بدون".
(٣) في هامش أ: "لأن التالي من رأى أصحابي، وأبو حنيفة ﵁ رأى أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى وعبد الله بن جزه الزبيدي وأبا الطفيل وغيرهم ﵃". وذكر الموفق الخوارزمي في "مناقب الإمام الأعظم" (١: ٢٦ - ٣٧) فيمن روى أن أبا حنيفة لقيهم من الصحابة، الثلاثة الأول وواثلة بن الأسقع وعبد الله بن أنيس وعائشة بنت عجرد وغيرهم". انظر السرخسي، الأصول، ١: ٣١٣ - ٣١٤.
(٤) تقدمت ترجمته في الهامش ٤ ص ٢٧٨.
(٥) في ب: "نترك".
(٦) في ب: "وعليه أكثر مشايخنا". وفي أصول السرخسي (٢: ١٠٥) والبزدوي (٣: ٢١٧) كما في المتن.
(٧) تقدمت ترجمته في الهامش ٧ ص ٢١٠.
(٨) كذا في هامش أ: "لا يجيب". وكذا في أصول البزدوي والبخاري عليه، ٣: ٢١٧. وفي الأصل ومتن (أ) و(ب) "لا يجوز". وانظر أيضًا أصول السرخسي، ٢: ١٠٥.
(٩) في ب: "لا يجوز".