قال: "يستظهرون، يقولون: نحن نعين محمدًا عليهم" ثم قال: وقال العوفي عن ابن عباس ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يقول: "يستنصرون بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب"، قال: وقال أبو العالية: "كانت اليهود تستنصر بمحمد ﷺ على مشركي العرب، يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم".
وهكذا ذكر غيره من المفسرين كابن جرير وغيره من أهل العلم والأثر، فهذه الأقوال أظهر مما نقله القرطبي، لم لو سلم تسليمًا صناعيًا فليس النزاع في سؤال الله بحرمة نبيه، هذه مسألة أخرى، كما تقدم، إنما النزاع في مسألة دعاء غير الله والطلب من سواه، فإيراد هذا مغالطة وخروج عن محل النزاع، دعاه إليه الإفلاس، وسيأتي الكلام على مسألة سؤال الله بحرمة عبد من عباده وقد تقدم بعض ذلك.
والاحتجاج بالآية على اليهود من جهة استفتاحهم قبل مبعثه ﷺ وكفرهم بعد مبعثه، وتقرير أنهم أهل تحكم وعناد وهوى ليسوا بأهل إيمان وصدق ومتابعة، فإن كان صدر منهم ما حكاه القرطبي، فليس هو تشريع لنا وأمر بأن نفعل ما فعلت اليهود كما زعمه العراقي.
قال العراقي: النقل الخامس والأربعون: قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: وقد اتفق العلماء على أنه لا تنعقد اليمين بغير الله تعالى كالملائكة والكعبة وأحد الشيوخ بل ينهى عنه إما نهي تحريم أو تنزيه. ولم يقل أحد إنه ينعقد اليمين بأحد من الخلق إلا في نبينا ﷺ، وعن أحمد في ذلك روايتان، وقد طرد بعض أصحابه كابن عقيل الخلاف في سائر الأنبياء، والقول بانعقاد اليمين بالنبي ﷺ شاذ، لم يقل أحد به فيما نعلم" انتهى.
ثم قال العراقي: فقد تبين أن الحلف بغير الله تعالى منهي عنه إما نهي تحريم أو تنزيه، بل رواية أحمد بن حنبل وغيره أنه مباح، وأما الحلف بالنبي ﷺ فذهب إلى أنه ينتعقد اليمين به، لأنه جزء الإيمان وعليه الفتوى، وطرد بعض أصحابه ذلك في جميع الأنبياء، وقول الشيخ ﵀: إن القول بانعقاد اليمين به شاذ لا ينبغي في حق الإمام أحمد، كيف يكون شاذًا، وقد