فإن أصل الدعاء هو أن الرجاء يبعث عليه إذا الدعاء طلب، ولا طلب إلا بعد الرجاء فإذا كان الأغلب على قلبه والداعي أنه لا يجاب لم يكن رجاؤه صدقا فلم يخلص الدعاء ولم يتحقق منه الطلب إلا بعد الرجاء. فإذا كان الأغلب على قلبه الداعي أنه لا يجاب لم يكن رجاؤه صدقا فلم يخلص الدعاء ولم يتحقق منه الطلب كما لا يتحقق الباعث عليه، والداعي إنما يجاب تصديقا لرجائه، فإذا لم يصدق رجاءه ولم يستوجب أن يجاب والله أعلم.
وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة) والأشبه أن يكون معناه وأنتم لا تظمون الرد، ولا يكون هو الغالب على قلوبكم لأنه أراد: ادعوه معتقدين أن الإجابة إلى غير ما يسألون واقعة لأن الرد ممكن، والنبي ﷺ لا يأمر أن يعتقد الشيء على خلاف ما هو عليه.
وأما الفصل الخامس:
وهو أن يدعوا الله بأسمائه الحسنى ولا يدعوه بما لا يخص بنا وإن كان في نفسه حقا. قال الله ﷿: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ قيل في تفسيره: الله، والرحمن والرحيم، وهي قراءة في أول آية في القرآن، وجاء عن النبي ﷺ أنه كان إذا اجتهد في الدعاء قال: (يا حي يا قيوم). وعنه ﷺ: (يا ذا الجلال والإكرام).
وروي عنه ﷺ أنه كان إذا رجع من سفر فابصر المدينة قال: (اللهم رب السموات وما أقللن، والشياطين وما أضللن، والرياح وما ذرين، أنا نسألك من خير هذه البلدة وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها).
وكان ينبغي أن يدعي وإن قال: رب السموات ورب العرش. أو قال: ملك يوم الدين. أو قال: له الأولين والآخرين- أو قال: ربنا ورب آبائنا الأولين أو قال: رب محمد وإبراهيم، فإنه كان من أعظم دعاء بني إسرائيل، إله إبراهيم واسحق ويعقوب وكل ذلك حسن.
1 / 527
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون