وهو باب في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم إلى المواقف الذي بين لهم من الأرض فيقومون ما شاء الله ﵎، فإذا جاء الوقت الذي يريد الله (به) محاسبتهم أمر بالكتب التي كتبها الكرام الكاتبون، تذكر فيها أعمال الناس، فأتوها. فمنهم من يؤتي كتابه بيمينه، أولئك هم السعداء. ومنهم من يؤتى كتابه بشماله، أو وراء ظهره وهؤلاء هم الأشقياء.
قال الله تعالى في المطففين: ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون لوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾. فأخبر أن الناس يكونون يوم القيامة واقفين على أقدامهم. وأبان أن لا حال لهم سوى القيام من قعود واضطجاع. قال: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه، ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا، إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾.
وقال: ﴿وإن عليكم لحافظين، كراما كاتبين، يعلمون ما تفعلون﴾.
وقال ﷿: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾.
وأخبر أن الذين يقرأون كتبهم يقولون: ﴿مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾.
وإن من أوتي كتابه بيمينه يقول: ﴿هاؤم اقرؤوا كتابيه، إني ظننت أني ملاق حسابيه، فهو في عيشة راضية، وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول: ﴿يا ليتني لم أوت كتابيه، ولم أدر ما حسابيه، يا ليتها كانت القاضية﴾.
1 / 379
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون