جاء عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق﴾. وهذه الشهادة فرض تجمع الاعتقاد بالقلب والاعتراف باللسان، والاعتقاد والإقرار وإن كانا عملين يعملان بجارحتين مختلفتين فإن نوع العمل واحد، وما مثلها إل امثل من قال شيئا وكتبه، فإنه وإن عمل عملين بجارحتين مختلفتين فإن نوع العمل واحد، وهو الإبانة عما حصل مبينا باليد واللسان من قرآن أو شعر أو حديث أو مثل أو قصص أو ما كان من أصناف الكلام أو مثل من مد يديه ورجله إلى شيء فحركه، فإنه وإن كان عم عملين بجارحتين مختلفين، فإن نوع العمل واحد وهو تحريك شيء بعينه.
فكذلك الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان عملان يعملان بجارحتين، إلا أن نوع العمل واحد، والمنسوب إلى القلب منه هو المنسوب إلى اللسان والمنسوب إلى اللسان هو المنسوب إلى القلب، كما أن المكتوب مما جمع بين كتبه وقوله هو المنقول، والمنقول هو المكتوب.
فإن قيل: فما العمل للحاصل بالاعتقاد والإقرار؟ قيل: مجموع عدة أشياء: أحدها: إثبات الباري ﷿ جلاله ليقع به مفارقة التعطيل. والثاني: إثبات وحدانيته ليقع به البراءة من الشرك. والثالث: إثبات أنه ليس بجوهر ولا عرض لتقع به البراءة من التشبيه. والرابع: أن وجود ما سواه كان من قبل إبداعه واختراعه إياه لتقع به
1 / 183
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون