Sharḥ al-nawawī ʿalā ṣaḥīḥ muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٩٢
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ نُصُوصُ الشَّرْعِ وَإِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَسَدِ وَاحْتِقَارِ الْمُسْلِمِينَ وَإِرَادَةِ الْمَكْرُوهِ بِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَعَزْمِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (وَلَنْ يَهْلِكَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هَالِكٌ) فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ مَعْنَاهُ مَنْ حُتِمَ هَلَاكُهُ وَسُدَّتْ عَلَيْهِ أَبْوَابُ الْهُدَى مَعَ سَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَرَمِهِ وَجَعْلِهِ السَّيِّئَةَ حَسَنَةً إِذَا لَمْ يَعْمَلْهَا وَإِذَا عَمِلَهَا وَاحِدَةً وَالْحَسَنَةَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْهَا وَاحِدَةً وَإِذَا عَمِلَهَا عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ فَمَنْ حُرِمَ هَذِهِ السَّعَةُ وَفَاتَهُ هَذَا الْفَضْلُ وَكَثُرَتْ سَيِّئَاتُهُ حَتَّى غَلَبَتْ مَعَ أَنَّهَا أَفْرَادُ حَسَنَاتِهِ مَعَ أَنَّهَا مُتَضَاعِفَةٌ فَهُوَ الْهَالِكُ الْمَحْرُومُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ﵀ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَفَظَةَ يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ الْقُلُوبِ وَعَقْدَهَا خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّهَا لَا تَكْتُبُ إِلَّا الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّضْعِيفَ لَا يَقِفُ عَلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ أَقْضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّضْعِيفَ لَا يَتَجَاوَزُ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ وَهُوَ غَلَطٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي أَحَادِيثِ الْبَابِ بَيَانُ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا وَخَفَّفَهُ عَنْهُمْ مِمَّا كَانَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْإِصْرِ وَهُوَ الثِّقْلُ وَالْمَشَاقُّ وَبَيَانُ مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الِانْقِيَادِ لِأَحْكَامِ الشَّرْعِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ هَذَا الدُّعَاءُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا ان نسينا أو أخطأنا إِلَى آخِرِ السُّورَةِ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ وَجَعَلَهُ فِي كِتَابِهِ لِيَكُونَ دُعَاءُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ ﵃ فهو من الدعاء الذين يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ وَيُدْعَى بِهِ كَثِيرًا قَالَ الزَّجَّاجُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ أَيْ أَظْهِرْنَا عَلَيْهِمْ فِي الْحُجَّةِ وَالْحَرْبِ وَإِظْهَارِ الدِّينِ وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ قِيلَ كفتاه
2 / 152