380

Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim

شرح النووي على صحيح مسلم

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٩٢

Publisher Location

بيروت

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَذَكَرَهُ) قال مسلم (حدثنا منجاب أخبرنا بن مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ) هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الثَّلَاثَةُ كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ وَهَذَا مِنْ أَطْرَفِ النَّفَائِسِ لِكَوْنِهَا أَسَانِيدَ مُتَلَاصِقَةً مُسَلْسَلَةً بِالْكُوفِيِّينَ وَعَبْدُ اللَّهِ هو بن مَسْعُودٍ وَمِنْجَابٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَالصَّحِيحُ فِيهِ مَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِحْسَانِ هُنَا الدُّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا وَأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا حَقِيقِيًّا فَهَذَا يُغْفَرُ لَهُ مَا سَلَفَ فِي الْكُفْرِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْإِسْلَامُ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَادُ بِالْإِسَاءَةِ عَدَمُ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ بِقَلْبِهِ بَلْ يَكُونُ مُنْقَادًا فى الظاهر مظهرا لِلشَّهَادَتَيْنِ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِلْإِسْلَامِ بِقَلْبِهِ فَهَذَا مُنَافِقٌ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَيُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ إِظْهَارِ صُورَةِ الْإِسْلَامِ وَبِمَا عَمِلَ بَعْدَ إِظْهَارِهَا لِأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ عَلَى كُفْرِهِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي اسْتِعْمَالِ الشَّرْعِ يَقُولُونَ حَسُنَ إِسْلَامُ فُلَانٍ إِذَا دَخَلَ فِيهِ حَقِيقَةً بِإِخْلَاصٍ وَسَاءَ إِسْلَامُهُ أَوْ لَمْ يَحْسُنُ إِسْلَامُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب كَوْنِ الْإَسْلَامِ يَهْدِمُ مَا قَبْلَهُ وَكَذَا الْحَجُّ وَالْهِجْرَةُ
[١٢١] فِيهِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ﵁ وقصة وفاته وفيه حديث بن عَبَّاسٍ ﵄

2 / 136