Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٩٢
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
الْكَرِيمَةِ قِيلَ مَعْنَى لَا يُكَلِّمُهُمْ أَيْ لَا يكلمهم تكليم أهل الخيرات وباظهار الرضى بَلْ بِكَلَامِ أَهْلِ السُّخْطِ وَالْغَضَبِ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ وَقَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ لَا يُكَلِّمُهُمْ كَلَامًا يَنْفَعُهُمْ وَيَسُرُّهُمْ وَقِيلَ لَا يُرْسِلُ إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ بِالتَّحِيَّةِ وَمَعْنَى لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَيْ يُعْرِضْ عَنْهُمْ وَنَظَرُهُ ﷾ لِعِبَادِهِ رَحْمَتُهُ وَلُطْفُهُ بِهِمْ وَمَعْنَى لَا يُزَكِّيهِمْ لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ وَقَالَ الزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ لَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ وَمَعْنَى عَذَابٌ أَلِيمٌ مُؤْلِمٌ قَالَ الْوَاحِدِيُّ هُوَ الْعَذَابُ الَّذِي يَخْلُصُ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَجَعُهُ قَالَ وَالْعَذَابُ كُلُّ مَا يُعْيِي الْإِنْسَانَ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ قَالَ وَأَصْلُ الْعَذَابِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْعَذْبِ وَهُوَ الْمَنْعُ يُقَالُ عَذَبْتُهُ عَذْبًا إِذَا مَنَعْتُهُ وَعَذُبَ عُذُوبًا أَيِ امْتَنَعَ وَسُمِّيَ الْمَاءُ عَذْبًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَطَشَ فَسُمِّيَ الْعَذَابُ عَذَابًا لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْمُعَاقَبَ مِنْ مُعَاوَدَةِ مِثْلِ جُرْمِهِ وَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ مِثْلِ فِعْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ فَمَعْنَاهُ الْمُرْخِي لَهُ الْجَارُّ طَرَفَهُ خُيَلَاءً كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ وَالْخُيَلَاءُ الْكِبْرُ وَهَذَا التَّقْيِيدُ بِالْجَرِّ خُيَلَاءَ يُخَصِّصُ عُمُومَ الْمُسْبِلِ إِزَارَهُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَعِيدِ مَنْ جَرَّهُ خُيَلَاءَ وَقَدْ رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ وَقَالَ لَسْتَ مِنْهُمْ إِذْ كَانَ جَرُّهُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ إِسْبَالَ الْإِزَارِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَامَّةَ لِبَاسِهِمْ وَحُكْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْقَمِيصِ وَغَيْرِهِ حُكْمُهُ قُلْتُ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا مَنْصُوصًا عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ شَيْئًا خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنسائى وبن ماجه باسناد حسن وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ الْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ فَهُوَ بِمَعْنَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ وَيُقَالُ الْحَلِفُ بِكَسْرِ اللام واسكانها وممن ذكر الاسكان بن السِّكِّيتِ فِي أَوَّلِ إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ وَأَمَّا الْفَلَاةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ فَهِيَ الْمَفَازَةُ وَالْقَفْرُ
2 / 116