357

Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim

شرح النووي على صحيح مسلم

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٩٢

Publisher Location

بيروت

عَنْهُ أَوِ الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ أَوْ ثَالِثٌ وَسَوَاءٌ كان الكشف بالنكاية أَوْ بِالرَّمْزِ أَوْ بِالْإِيمَاءِ فَحَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ إِفْشَاءُ السِّرِّ وَهَتْكُ السِّتْرِ عَمَّا يُكْرَهُ كَشْفُهُ فَلَوْ رَآهُ يُخْفِي مَالًا لِنَفْسِهِ فَذَكَرَهُ فَهُوَ نَمِيمَةٌ قَالَ وَكُلُّ مَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ نَمِيمَةٌ وَقِيلَ لَهُ فُلَانٌ يَقُولُ فِيكَ أَوْ يَفْعَلُ فِيكَ كذا فعليه ستة أمور الأول أن لا يُصَدِّقَهُ لِأَنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ الثَّانِي أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَنْصَحَهُ وَيُقَبِّحَ لَهُ فِعْلَهُ الثَّالِثُ أَنْ يُبْغِضَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ بَغِيضٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجِبُ بُغْضُ مَنْ أَبْغَضَهُ الله تعالى الرابع أن لا يظن بأخيه الغائب السوء الخامس أن لا يَحْمِلَهُ مَا حُكِيَ لَهُ عَلَى التَّجَسُّسِ وَالْبَحْثِ عن ذلك السادس أن لا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا نُهِيَ النَّمَّامُ عَنْهُ فَلَا يَحْكِي نَمِيمَتَهُ عَنْهُ فَيَقُولُ فُلَانٌ حَكَى كَذَا فَيَصِيرُ بِهِ نَمَّامًا وَيَكُونُ آتِيًا مَا نُهِيَ عَنْهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ ﵀ وَكُلُّ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي النَّمِيمَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا مَنْعَ مِنْهَا وَذَلِكَ كَمَا إِذَا أَخْبَرَهُ بِأَنَّ إِنْسَانًا يُرِيدُ الْفَتْكَ بِهِ أَوْ بأهله أو بماله أو أخبر الامام أومن لَهُ وِلَايَةٌ بِأَنَّ إِنْسَانًا يَفْعَلُ كَذَا وَيَسْعَى بِمَا فِيهِ مَفْسَدَةٌ وَيَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْوِلَايَةِ الْكَشْفُ عَنْ ذَلِكَ وَإِزَالَتُهُ فَكُلُّ هَذَا وَمَا أشبهه لَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ وَاجِبًا وَبَعْضُهُ مُسْتَحَبًّا عَلَى حَسَبِ الْمَوَاطِنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الْإِسْنَادِ فَرُّوخُ وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ تَقَدَّمَ مَرَّاتٍ وفيه الضبعى بضم الضاد المعجمة وفتح الوحدة وَقَوْلُهُ فِي الْإِسْنَادِ الْأَخِيرِ (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي شيبة إلى آخره) كلهم كوفيون الا حذيفة بن اليمان فانه استوطن المداين وأما قوله ﷺ (لايدخل الْجَنَّةَ نَمَّامٌ) فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي نَظَائِرِهِ أَحَدُهُمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ وَالثَّانِي لَا يَدْخُلُهَا دُخُولَ الْفَائِزِينَ والله أعلم

2 / 113