319

Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim

شرح النووي على صحيح مسلم

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٩٢

Publisher Location

بيروت

وَبَرَّ اللَّهُ حَجَّكَ بِفَتْحِهَا إِذَا رَجَعَ مَبْرُورًا مَأْجُورًا وَفِي الْحَدِيثِ بِرُّ الْحَجِّ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَطِيبُ الْكَلَامِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مِنَ الْبِرِّ الَّذِي هُوَ فِعْلُ الْجَمِيلِ وَمِنْهُ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَالْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَبْرُورُ الصَّادِقُ الْخَالِصُ لِلَّهِ تَعَالَى هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ بُرَّ حَجُّهُ وَبَرَّ حَجُّهُ بفتح الباء وضمها وبر الله حجه وقول من قال المبرور المتقبل قد يستشكل من حيث إِنَّهُ لَا اطِّلَاعَ عَلَى الْقَبُولِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ قَدْ قِيلَ مِنْ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ أَنْ يَزْدَادَ بَعْدَهُ خَيْرًا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا فَمَعْنَاهُ أَرْفَعُهَا وَأَجْوَدُهَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ مَالٌ نَفِيسٌ أَيْ مَرْغُوبٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ ﷺ تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ الْأَخْرَقُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِصَانِعٍ يُقَالُ رَجُلٌ أَخْرَقُ وَامْرَأَةٌ خَرْقَاءُ لِمَنْ لَا صَنْعَةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ صَانِعًا حَاذِقًا قِيلَ رَجُلٌ صَنَعٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَامْرَأَةٌ صَنَاعٌ بِفَتْحِ الصَّادِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَانِعًا وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الصَّانِعُ فَرُوِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا وَبِالنُّونِ مِنَ الصَّنْعَةِ وَرُوِيَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَبِهَمْزَةٍ بَدَلَ النُّونِ تُكْتَبُ يَاءٌ مِنَ الضَّيَاعِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ رِوَايَةُ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْأَكْثَرُ فِي الرِّوَايَةِ بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ رِوَايَتُنَا فِي هَذَا مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ أَوَّلًا بِالْمُعْجَمَةِ فَتُعِينُ ضَائِعًا وَكَذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فَتُعِينُ الضَّائِعَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِنَا عَنْ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ وَالزُّهْرِيِّ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْفَتْحِ الشَّاشِيِّ عَنْ عَبْدِ الْغَافِرِ الْفَارِسِيِّ فَإِنَّ شَيْخَنَا أَبَا بَحْرٍ حَدَّثَنَا عَنْهُ فِيهِمَا بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ صَوَابُ الْكَلَامِ لِمُقَابَلَتِهِ بِالْأَخْرَقِ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى مِنْ جِهَةِ مَعُونَةِ الضَّائِعِ أَيْضًا صَحِيحًا لَكِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْ هِشَامٍ هُنَا بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَذَلِكَ رُوِّينَاهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ بن الْمَدِينِيِّ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ الصَّانِعُ بِالْمُهْمَلَةِ وَيَرَوْنَ أَنَّ هِشَامًا صَحَّفَ فِي قَوْلِهِ ضَائِعًا بِالْمُعْجَمَةِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ صَحَّفَ هشام قال الدار قطنى وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ هِشَامٍ عَنْهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الزُّهْرِيُّ هَذَا كَلَامُ القاضي وقال الشيخ أبوعمرو بْنُ الصَّلَاحِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ تُعِينُ صَانِعًا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّونُ فِي أَصْلِ الْحَافِظِ أَبِي عَامِرٍ الْعَبْدَرِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَسَاكِرَ قَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ رِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِنَّمَا رِوَايَتُهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَكَذَا جَاءَ مُقَيَّدًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنِ الزُّهْرِيِّ فَتُعِينُ الصَّانِعَ فَهِيَ بِالْمُهْمَلَةِ وَهِيَ مَحْفُوظَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ وَكَانَ يَنْسُبُ هِشَامًا إِلَى التَّصْحِيفِ قَالَ الشيخ

2 / 75