Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٩٢
Publisher Location
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
أَعْلَمُ وَالنُّهْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَهِيَ مَا يَنْهَبُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (وَلَا يَغُلُّ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْغَيْنِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَرَفْعِهَا وَهُوَ مِنَ الْغُلُولِ وَهُوَ الْخِيَانَةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ (فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ) فَهَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ إِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ مَرَّتَيْنِ وَمَعْنَاهُ احْذَرُوا احْذَرُوا يُقَالُ إِيَّاكَ وَفُلَانًا أَيِ احْذَرْهُ وَيُقَالُ إِيَّاكَ أَيِ احْذَرْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ فُلَانٍ كَمَا وَقَعَ هُنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ) فَظَاهِرٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ ﵃ عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَلِلتَّوْبَةِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ أَنْ يُقْلِعَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَيَنْدَمَ عَلَى فِعْلِهَا وَيَعْزِمَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا فَإِنْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ تَوْبَتُهُ وَإِنْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِآخَرَ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ هَذَا مذهب أهل الحق وخالفت المعتزلة فى المسئلتين وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ أَشَارَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ مَا فِي هذا الْحَدِيثِ تَنْبِيهٌ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي وَالتَّحْذِيرِ منها فنبه بالزنى عَلَى جَمِيعِ الشَّهَوَاتِ وَبِالسَّرِقَةِ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْحِرْصِ عَلَى الْحَرَامِ وَبِالْخَمْرِ عَلَى جَمِيعِ مَا يَصُدُّ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُوجِبُ الْغَفْلَةِ عَنْ حُقُوقِهِ وَبِالِانْتِهَابِ الْمَوْصُوفِ عَنْ الِاسْتِخْفَافِ بِعِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَرْكِ تَوْقِيرِهِمْ وَالْحَيَاءِ مِنْهُمْ وَجَمْعِ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِسْنَادِ فَفِيهِ حَرْمَلَةُ التُّجِيبِيُّ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّاتٍ أَنَّهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَفِيهِ عقيل عن بن شهاب وتقدم أنه بضم العين وفيه الدراؤردى بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْوَاوِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي باب
2 / 45