وأما الرؤية التي هي معرفة القلب بالدلائل التي ألهمنا الله إياها بما نشاهده من آياته، وإظهار حكمته، وإحكام صنعته: فذلك صحيح في قلوب أهل العلم من أهل الإيمان، والعلم بالله، كصحة رؤية القمر ليلة البدر في الدنيا، ولم يعلم ذلك أهل الجهل في الدنيا، وأما في الآخرة؛ فينكشف اليقين، ويزول الشك عن العالم، والجاهل؛ لما يعاينون من أمر الله تعالي، وصدق وعده.
فإن صح هذا الخبر فيخرج معناه على هذا التأويل كما قال الواصفون لله تعالي بما نزه نفسه عنه بقوله: " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ".
وهذه صفة لا تنسخ، لأن هذا خبر، والأخبار لا تنسخ، ولأنه مدح نفسه بهذا، ومدائح الله لا تزول، ولا تتحول، وهذا ما نعتقده من القول الصحيح في هذا.