الفصل الثاني: في الأمور التي يعتني بها صاحب هذا الحال
لا شك أن من هذا شأنه يكون غالبا تارة؛ ومغلوبا أخرى ، تارة يقهر جند القلب والروح؛ فتكون كلمة الله العليا على باطن الشخص وظاهره، وتارة يغلب جند النفس والهوى والشيطان؛ فتكون الشهوات والإرادات النفسانية حاكمة على الشخص غالبة عليه، فهو في كل وقت في حرب وجهاد، يرد عليه في كل يوم من العوارض المحمودة والمذمومة من ظاهره وباطنه من الخلائق أمور متعارضة متقابلة، ومثل هذا لا بد أن يبتلى بقواطع وموانع ليمتحن صبره فيها.
وقد جعل في الكون جنودا تتقوى بها جنود القلب والروح وجنودا تمدح الطبع والهوى والشيطان من الجن والإنس ، فالعلماء والصالحون والأولياء والمقربون والعبادات والقربات والدعاء والالتجاء: جنود تمدح القلب والروح، والبطالون والغافلون وتعاطي الشهوة والغفلة عن الله تعالى : يتركب منها جنود يتقوى بها جنود الطبع والهوى.
ولا بد أن تعرض له فتن كقطع الليل المظلم، وتدعوه الشياطين إلى طرق الضلالات وسبيل المتاهات، فليستعن بالله ويكثر الدعاء
Page 49
الفصل الأول: في المبادئ
الفصل الثاني: في الأمور التي يعتني بها صاحب هذا الحال
الفصل الثالث: في بيان المطلوب حقيقة هو في الكتاب والسنة دون غيرهما من الأشياء والطرق
الفصل الرابع: في أن مسألة العرش أصل من أصول السالكين لا يستقيم أمرهم إلا بها ولا ينفذون إلى دينهم إلا بمعرفتها وتحقيقها
الفصل الخامس: في كيقية الترقي إلى علم صفة الوبوبية بعد إحكام صفة الإلهية