394

Manhaj al-Ṣaḥāba fī daʿwat al-mushrikīn min ghayr ahl al-kitāb

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

Publisher

دار الرسالة العالمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Publisher Location

بيروت

ودخول شعوب غير عربية إليه؛ مما أدَّى إلى الحاجة لتوضيح معاني الكلمات. ومن هنا نجد أن الصحابة ﵃ بنوا منهجهم على فهم ومعرفة بألفاظ القرآن، ولم يحتاجوا أن يفسر لهم؛ فقد كان الرسول ﷺ منهم ويتكلم بلسانهم، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (^١). فهذا جعل المنهج خاليًا من الشوائب والمفاهيم الخاطئة.
الخاصية العاشرة: انعدام الخلاف الفقهي في عهد الصحابة ﵃ -:
تميز عهد الصحابة بالاتفاق بينهم وعدم خلافهم فيما يخص مسائل الدين، وإن كان هناك خلافات فقهية يسيرة إلا أنها جميعها مستندة إلى أدلة عن الرسول ﷺ، وبذلك كان للمنهج حماية من الانحراف والزيغ.
ومما يلحظ أن الخلافات الفقهية الكبيرة لم تحدث إلا بعد ذهاب الصحابة ﵃، مثل الأفكار المختلفة لم تدخل على الأمة إلا بعد عصر الصحابة؛ مما نتج عنه كثير من الفرق الضالة والتي حُسبت على الإسلام، ومن هذا نكاد نقول إن الصحابة ﵃ كانوا جميعهم على منهج دعوة واحد تقريبًا، وذلك لعدم وجود الخلاف بل وجود الاتفاق بينهم، ومن أدلة ذلك رسل خالد بن الوليد إلى رستم ودعوتهم لهم، وكأنهم رجل واحد لم يختلفوا في شيء من أمرهم.
فالوفاق الفكري والفقهي لدى الصحابة أدَّى إلى وفاق في منهجهم للدعوة؛

(^١) سورة إبراهيم، الآية: ٤.

1 / 408