402

Mawsūʿat sharḥ asmāʾ allāh al-ḥusnā

موسوعة شرح أسماء الله الحسنى

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

أو طيرًا أو هوامًّا، قال تَعَالَى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].
٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ للهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمةً وَاحِدَةً بَيْنَ الجِنِّ والإِنْسِ والبَهَائِمِ والهَوَام، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» (^١)، وفي رواية: «حَتَّى تَرْفَعَ الفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا؛ خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ» (^٢).
٥ - أن رحمة الرحمن الرحيم بلغت آثارها من الكثرة ما تعجز العقول عن الإحاطة به، والأرقام والأعداد عن حصره؛ إذ جميع ما في العالم العلوي والسفلي من النعم وحصول المنافع والمحاب والمسار والخيرات من آثار رحمته، كما أن ما فيه من صرف المكاره والنقم والمخاوف والأخطار والمضار من آثار رحمته، قال تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١٨] (^٣).
ورحمته التي وصلت لخلقه قسمان:
أ-رحمة عامة: وسعت كل شيء من العالم العلوي والسفلي، ووصلت لكل حي مكلف وغير مكلف، بر وفاجر، مؤمن وكافر، حتى فرعون الذي قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤]، يقول تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ

(^١) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٢٧٥٢).
(^٢) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٦٠٠٠).
(^٣) ينظر: فتح الرحيم الملك العلام، للسعدي (ص: ٣٣).

1 / 411

Mawsūʿat sharḥ asmāʾ allāh al-ḥusnā | Usul