347

Min maʿārik al-Islām al-fāṣila = Mawsūʿat al-ghazawāt al-kubrá

من معارك الإسلام الفاصلة = موسوعة الغزوات الكبرى

Publisher

المكتبة السلفية

Edition

الثالثة،١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م بعض الأجزاء تختلف

Publication Year

ينظر بداية كل جزء

Publisher Location

القاهرة

لا تبرحوا حتى أرسل إليكم
والذي يتيسر له رؤية مكان المعركة والاطلاع على موقع جبل الرماة الذي لا يزال جاثمًا على ضفة وادي قناة، يدرك مدى الخبرة العسكرية العظيمة التي يمتاز بها النبي الأعظم في وضع خطط المعارك، والمهارة الواسعة في تنظيم القوي العسكرية واختيار المواقع التعبوية الممتازة لكسب المعركة.
وعندما توجهت فصيلة الرماة لاحتلال الجبل (بأمر القائد الرسول) أصدر إليهم الأوامر المشددة بألا يتركوا مواقعهم في الجبل (مهما كانت الظروف والتطورات) إلا بأمر منه ﷺ، فقد قال لهم:
"احموا لنا ظهورنا لا يأتونا من خلفنا وارشقوهم بالنبل. فإن الخيل لا تقدم على النبل، إنا لا نزال غالبين ما ثبتُّم مكانكم".
وليتأكد الرماة من جسامة المسئولية الحربية الملقاة على عاتقهم، اختتم الرسول ﷺ أمره العسكري المشدد هذا بقوله: "اللهم إني أشهدك عليهم".
كما أنه ﷺ قال لهم (أيضًا) ومخاطبًا قائدها المسئول: "انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا واثبت مكانك إن كانت لنا أو علينا".
كما أنه ﷺ قال لهم في أمر آخر (كما في بعض الروايات):
"إن رأيتمونا تتخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم، حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا ظهرنا على القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا غنمنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا نقتتل فلا تغيثونا ولا تدفعوا عنا (١).

(١) انظر السيرة الحلبية ج ٧ ص ١٨، ودائرة معہارف وجدي ج ١ ص ٨٦.

2 / 85