فهذا الحديث يدل على أن التحريم لم يتناول الجلد، وإنما ذكر الدباغ لإبقاء الجلد وحفظه، لا لكونه شرطًا في الحل (^١).
الدليل الثالث:
أن النبي ﷺ وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة، وأعطى منه صحابيًا كان قد أصابته جنابة، فقال له: اذهب فأفرغه عليك (^٢).
ولم يسأل النبي ﷺ ولا أصحابه هل كانت المزادة مدبوغة؟ ولو كان الدباغ شرطًا في حل الاستعمال لسألوا المرأة.
(١٣٢) وأما ما رواه مسلم من طريق ابن عيينة، عن ابن شهاب به، بلفظ: هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به، فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها (^٣).
فالجواب: أن يقال: انفرد ابن عيينة بذكر الدباغ في هذا الحديث، وهو غير محفوظ (^٤).
(^١) مجموع الفتاوى (٢١/ ٩٤)، ثم ذهب إلى أن هذا كان رخصة، ثم نسخ بحديث عبد الله بن عكيم، وكنت قد ذهبت إلى ضعف حديث عبد الله بن عكيم في ما سبق.
(^٢) رواه البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢) مطولًا.
(^٣) مسلم (٣٦٣).
(^٤) الحديث مداره على الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، واختلف على الزهري فيه:
فرواه ابن عيينة، عن الزهري بذكر الدباغ.
ورواه جماعة من أصحاب الزهري، عنه، بدون ذكر الدباغ، وهاك بعض من وقفت عليهم:
الأول: الإمام مالك ﵀، وهو من أجل من روى عن الزهري، وروايته في الموطأ (٢/ ٤٩٨)، ومن طريقه رواه أحمد (١/ ٣٢٧)، والنسائي في الكبرى (٤٥٦١)، وفي المجتبى (٤٢٣٥).
الثاني: يونس بن يزيد، كما في صحيح البخاري (١٤٢١)، ومسلم (٣٦٣)، وصحيح ابن حبان (١٢٨٤)، والبيهقي في السنن (١/ ٢٠، ٢٣).
الثالث: صالح بن كيسان، كما في مسند أحمد (١/ ٢٦٢)، وصحيح البخاري (٢٢٢١)، ومسلم (٣٦٣) وأبي عوانة (١/ ٢١٠).
الرابع: معمر، كما في مصنف عبد الرزاق (١٨٤، ١٨٥)، وأحمد (١/ ٣٦٥)، وأبي عوانة (١/ ٢١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٨٣٢)، وأبي داود (٤١٢١)، والطبراني في المعجم الكبير =