• جواب المانعين من التضبيب عن أدلة القول الأول.
أما الجواب عن حديث أنس ﵁ في البخاري، أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلةً من فضة، فالفاعل هو أنس ﵁، وفعله هذا معارض برأي غيره من الصحابة كابن عمر وغيره ممن قدمنا كما في الرواية الأخرى عند البخاري،
(١١٢) وقد روى البخاري من طريق أبي عوانة، عن عاصم الأحول، قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نضار، قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله ﷺ، فتركه (^١).
ورواه البيهقي من طريق أبي حمزة السكري، عن عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين، عن أنس، وفيه: ثم إن قدح النبي ﷺ انصدع فجعلت مكان الشعب سلسلة من فضة (^٢). ورجاله ثقات.
قال الباجي: يحتمل أن يكون أنس سلسله بفضة بعد زمان رسول الله ﷺ، وبعد وفاة أبي طلحة الذي منعه من ذلك.
(^١) صحيح البخاري. (٥٦٣٨)
(^٢) سنن البيهقي (١/ ٢٩، ٣٠).