348

Mawārid al-ẓamʾān li-durūs al-zamān

موارد الظمآن لدروس الزمان

Edition

الثلاثون

Publication Year

١٤٢٤ هـ

وَمَنْ رَأَى وَحْدَهُ هِلالَ رَمَضَانَ وَرُدَّ قَوْلُهُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَجَمِيعُ أَحْكَامِ الشَّهْرِ مِنْ طَلاقٍ وَعِتْقٍ، وَغَيْرِهِمَا مُعَلَّقَيْنِ بِهِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَلأَنَّهُ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَلَزِمَهُ صَوْمُه وَأَحْكَامُهُ بِخِلافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ، وَمَنْ رَأَى وَحْدَهُ هِلالَ شَوَّالَ لَمْ يُفْطِرْ لِحَدِيثِ: «الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضْحِّي النَّاسُ» .
وَحَدِيثِ: «الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُونَ، وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضْحُّونَ» .
وَرَوَى أَبُو رَجَاءٍ عَنْ أَبِي قَلابَةَ: أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا الْمَدِينَةِ وَقَدْ رَأَيَا الهِلالَ، وَقَدْ أَصْبَحَ النَّاسُ صِيامًا فَأَتيَا عُمَرَ، فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لأحَدِهِمَا: أَصَائِمٌ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ مُفْطِرٌ. قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَصُومَ وَقَدْ رَأَيْتُ الهِلالَ، وَقَالَ لِلآخَرِ، قَالَ إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: لَمْ أَكُنْ لأفْطِرَ وَالنَّاسُ صِيَامٌ. فَقَالَ لِلذِي أَفْطَرَ: لَوْلا مَكَانَ هَذَا لأَوْجَعْتُ رَأْسَكَ، ثُمَّ نُودِيَ فِي النَّاسِ أَنْ أَخْرُجُوا.
وَإِنَّمَا أَرَادَ ضَرْبَهُ لإِفْطَارِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَحْدَهُ، وَدَفَعَ عَنْهُ الضَّرْبَ لِكَمَالِ الشَّهَادَةِ بِهِ، وَلَوْ جَازَ لَهُ الفِطْرُ لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَلا تَوَعَّدَهُ، وَإِنْ صَامَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ: ثَلاثِينَ يَوْمًا فَلَمْ يَرَوْا الهِلالَ أَفْطَرُوا لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاَثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا» .
وَإِذَا قَامَتْ البَيِّنَةُ أَثْنَاءَ النَّهَارِ لَزِمَ أَهْلَ وُجُوبِ الصَّوْمِ الإِمْسَاكَ وَلَوْ بَعْدَ أَكْلِهِمْ لِتَعَذُّرِ إمْسَاكِ الجَمِيعِ فَوَجَبَ أَنْ يَأْتُوا بِمَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ وَحَدِيثِ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .
٥- لا يَصِحُّ صِيَامُ رَمَضِانَ إلا بِنِيَّةٍ مِنْ الليْلِ:

1 / 347