342

Mawārid al-ẓamʾān li-durūs al-zamān

موارد الظمآن لدروس الزمان

Edition

الثلاثون

Publication Year

١٤٢٤ هـ

فَمَنْ لَمْ يَزِنَ ما قال لا عَقْل عِنْدهُ ... وَنُطْقٌ بِوَزْنٍ كَالبِنَاءِ المُحَكَّمِ
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ طُرْقَ المقالِ حَمِيدَةً ... تَجَمَّلْ بحُسْنِ الصَّمْتِ تُحْمَد وتَسْلَمِ
فَكَمْ صَامِتًا يَلْقَى المَحَامِدَ دَائِمًا ... وَكَمْ نَاطِقٍ يَجْنِي ثِمارَ التَّنَدُّمِ
وَقَالَ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» إِذَا فَهِمْتَ ذَلِكَ فَاْعْلَمْ أَنَّ زَلاتِ اللسَانِ عَظِيمَةٌ فَزَلَّةٌ مِنْ زَلاتِهِ قَدْ تُؤَدِّي بِالإنْسَانِ إلَى الهَلاكِ وَالعَطَبِ وَمُفَارَقَةِ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَجِيرَانِهِ فَلْيَحْذَرْ الإِنْسَانُ مِمَّا يَجْرِي بِهِ لِسَانُهُ.
قَالَ ﷺ: «لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلا يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ» . الحَدِيثِ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَرْفُوعًا إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ أصبحت الأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُذَكِّرُ اللِّسَانَ أَيْ تَقُولُ: اتَّقِ اللهِ فِينَا فَإِنَّكَ إِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإْن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا»، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بَنْ الخطَّابِ ﵁ رَأَى أَبا بَكْرٍ الصِّديقُ ﵁ وَهُوَ يَمُدُّ لِسَانَهُ بِيَدِهِ فَقَال لَهُ: مَا تَصْنَعُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: هَذَا أَوْرَدَنِي المَوَارِدَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ شَيءٌ مِنْ الجَسَدِ إلا يَشْكو إلى اللهِ اللِسَانَ عَلَى حِدَّتِهِ» .
وَعَنْ ابنِ مَسْعُودٍ أَنَّه كَانَ عَلى الصَّفَا يُلَبِّي وَيَقُولُ: يَا لِسَانُ قُلْ خَيْرًا تَغْنَمْ وَاسْكُتْ عَنْ شَرٍّ تَسْلَمُ مِنْ قَبْلِ أنْ تَنْدَمَ فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَهَذَا شَيءٌ تَقُولُه أَوْ شَيءٌ سَمِعْتَهُ فَقَالَ لا بَلْ شيءٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَكْثَرَ خَطَايَا ابْنِ آدَم في لِسَانِهِ» .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كَفَّ لِسَانَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ مَلَكَ غَضَبَهُ وَقَاهُ اللهُ عَذَابَهُ وَمَنْ اعْتَذَرَ إَلَى اللهِ قَبِلَ اللهُ عُذْرَهُ.

1 / 341